الأحد، 13 مارس 2016

ضياء التلاحمة .. حلم مهندس ارتقى شهيداً



مقدمة ..
لا أملكُ هنا كما في سائرِ الحديثِ عن الشّهداءِ مُبرراتِ القَولِ وأسبابَ المحبّة. في المُحصّلةِ –الخفيّةِ أحياناً- علاقتُنا بالشهداءِ هي الأختُ الشقيقةُ لعلاقتِنا بالمحبوبِ. لا يملكُ المُحبّ أسرارَ القولِ في حُبهِ لمَحبوبهِ، ولا مبرراتٍ تساقُ لمَ اختارَه على غيرِه، وإن أدركَها لما باحَ بها. فالحبّ أكمنُ في المجهولِ عن المعلومِ، وأشدُ وطئاً في مواضعِ الشغفِ عمّا سواه، والشغفُ تحدّه المعرفةً إن لاقت انتهاءً. وفي الحبّ الوافرِ لا معرفةً تُحدّ، ولا معلوماً يُدرك كلًّه، ولا شغفاً يحاطُ فيُؤمَن.
بينَنا وبينَ الشهداءِ صداقةٌ مؤجلةٌ. ندركُها فلا نستطيعُ لها حملاً، تُثقلنا بمضيِّها، وتأسرُنا بحضورِها. تهزّنا بإقدامِهم، وتثبطُنا بتأخرِنا. تأتي بهِم، وننسحُب كي لا نأتي أمامَهم بنا.
وفي ابتساماتِ الطيّبينَ عوالم، نرى فيهم محبتَنا لهُم بكلّ ما فيها من سلطتِهم على مساحاتِنا. يمتلؤون تفاؤلاً، فلا نردّ إلا تغييراً فينا. يرحلونَ شهداءَ كما بدَؤوا. نجزعُ حيناً، وننقص أملاً، حتى إذا حضَروا في مخيّلتِنا بعد حينٍ نسرُّ ونرضَى.

وأعظمُ الراحلينَ فجْعاً بالماكثينَ من زادَ أملَهُم في حياتِهِ وجعلَ في أحلامِهم ما تتعلقُ بوجودِه، فحاز قلوبَهم حوزاً لا يُخيّلُ لفقدِه استطَاعاً. وكان في الفقدِ ألمُ العدَمِ بعد النجاةِ، وألمُ المثاليّةِ التي اكتملتْ ففُقدِتْ إذ وُجدتْ، وما كان الرحيلُ إلا شرطُها وتاجُ اكتمالِها.


وما نصنعُ بعدَ الرحيلِ إلّا ما أُتيحَ لنا فلمْ نعجزْ عنهُ منْ جملةِ ما تمنيّنَا صُنعَه. نمرُّ على كلماتٍ كُتبت، نشعرُها جليّا كأنّها تتنزّلُ من أفئدتِهم توّاْ، نتوقفُ عن المتابعة، لفقدانِنا القدرةَ أو لرغبةٍ خفيّةٍ بتوقفِ الزمانِ وحفظِ كلماتِهم.


ومن أعظمِ منازلِ الراحلينَ منزلةُ التوريث. وهُم لا يُورّثون جملةَ ما لديهِم لجملةِ من حولِهم، بل انتقائيّونَ بالمتنِ والعددِ. يوّرثون صفاتِهم لمُثَلائِهم، تشعرُهم في صدقِ القولِ، ولا تدرِكُهم إلا باكتمالِ ميراثِهم، ذلك نيلُهم ما كانَ أساسَ الوراثةِ ومنبعَها. وما ذلكَ إلا للشُهداءِ..

لشهداء فلسطين حقٌ علينا ، هنا سنذكر شهدائنا وعملياتهم و صورهم ونبذة عن ما فعلوه لإجلنا 


الشهيد ضياء التلاحمة ..



ضياء التلاحمة 21 عام من بلدة خرسا قضاء الخليل .. شهيد رحل على عجل وترك خلفة تفاصيل حياة من نور المجد كل المجد لمن كان الشرارة الأولى لهبة القدس .. استشهد خلال اشتباك مسلح مع قوات الإحتلال بالقرب من مثلث خرسا في الخليل .. تاريخ الأستشهاد 22-9-2015 .. ضياء كان مرحا دائم المزح لا تخلو جلسة يكون فيها ضياء من المرح و الفكاهة" قالت... وراء هذه الشخصية المرحة كانت شخصية أخرى صلبه ومختلفة عن باقي أبنائها، كان ضياء المجد المتقن لعمله القريب إلى الله والوطن وأبن فصيله "الجهاد الإسلامي" الذي طالما أفتخر بالإنتساب إليه.
ضياء أبن بلدة خرسا الواقعة إلى الجنوب من مدينة الخليل ولد 1994 وتربى ضمن أسرة متدينة ووطنية، أثرت في حياته وشخصيته، فبالرغم من حبه للحياة كما تقول والدته، إلا أنه كان يتأثر بكل ما يجري حوله منذ كان في المدرسة وبعد أن ألتحق بجامعة القدس أبو ديس.
ضياء كان في جامعته ومن الطلبة المميزين والفاعلين في الساحة الطلابية والرابطة الإسلامية الذراع الطلابي حركة الجهاد الإسلامي، وظهر مراراً خطيباً باسمها في المناسبات الوطنية، ولعل أبرازها ضمن المهرجان الذي نظمته الأطر الطلابية نصره لمخيم اليرموك في حصاره في العام 2014.
كلمات ضياء في هذا المهرجان لم تكن إنشاء يرددها بل طريق سلكها حتى يوم شهادته حين قال:" وإنا بإذن الله على خطاكم لمجاهدون"، وكان الجهاد الذي أعد له العدة جيدا حينما تدرب على الكارتيه و أتقنها، وفنون القتال الشوارع حمل الأثقال والجمباز"، في النادي القريب من بلدته كما تقول والدته إكرام شديد .
وبعيدا عما تعرفه والدته، كان ضياء في سكنه البعيد عن بلدته خرسا، في بلدة أبو ديس يقوم بتدريباته بما تيسر له، فقد أنتشرت فيديوهات من قبل زملائه له وهو يمارس رياضة القفز عن السواتر " الوسائد" في محاكة للتدريبات العسكرية التي يقوم بها المقاومين في غزة.
وبالعودة إلى ضياء الأبن، تقول الوالدة أن ضياء كان مميزا في حياته كما موته، تستذكره حولها دائما الأبن البار الحنون بشوش الوجه الكتوم بما يتعلق بكل توجهاته السياسية والعامة:" كان الأحن علي من بين أبنائي، في عيد الأم كان لا ينساني أبدا رغم عدم وجوده في البلد ودوامه في الجامعه، إلا أنه كان يترك جامعته ليقدم لي هديته، ومنذ الصباح يبعث لي أغنية " ست الحبايب".
وتتابع والدته:" كان محرك البيت حين عودته من الجامعة في نهاية الأسبوع يكون للمنزل طعم مختلف، دائم الضحك و المزح وله أسلوب خاص في كل شئ".
ضياء الخامس بين أخوته الثمانية، كان قد أنهى دراسته الثانوية و حصل على معدل 88% الفرع العلمي، وقرر دراسة هندسة الحاسوب كما شقيقه الأكبر عمر، إلا أنه رفض الدراسة في مدينة الخليل وطلب من والده أن يدرس في جامعة أبو ديس ليعيش مع زملائه في سكن بعيدا عن البيت.
وعن يوم استشهاده تقول الوالدة، عاد ضياء من الجامعة ليقضي العيد بيننا، وحين وصوله إلى البيت طلب منه والده أن يرافقه في عمله، في ورشة البناء التي يعمل بها، وبعد عودته دخل المنزل وهي تعصر العنب لطبخ الدبس، فسلم عليها بإبتسامته المعتادة، وبدل ثيابه وخرج من البيت إلى النادي الرياضي في بلدة دورا القريبة. 
بعدها بساعتين تقريبا سمعت أم ضياء صوت الانفجار، وكانت لم تنتهي بعد من إعداد الدبس، ثم توالت الأنباء أن هناك شهيدا على مفرق خرسا، المقابل لبيتها تماما، فتركت ما تقوم به وخرجت إلى سطح المنزل لتراقب ما يجري.
تقول:" من أول دقيقه شعرت بغصة بقلبي ولكني لم أتوقع أن يكون ضياء هو الشهيد، وخاصة أنهم أعلنوا أسم مختلف تماما، ولكني بقيت على غير عادتي أشعر أن شيئا سيحدث".
مرت ساعات حتى منتصف الليل وهي تراقب من السطح ما يجري، خرج والد ضياء مع أبناء القرية إلى مكان الحادث، وحينها عاد شقيق ضياء للمنزل وأخبر والدته أنه من المحتمل أن يكون ضياء هو الشهيد، وطلب منها أن تُصبر والده الذي لم يكن يعرف بعد.
وبعدها بنصف ساعة فقط، اقتحمت قوة كبيرة من الإحتلال منزل العائلة، في ذلك الحين تأكدت تماما أنه ضياء، حيث طلب أحد الجنود من والده التعرف عليه من صورة ألتقطها أحد الجنود على هاتفه، الوالده في الغرفة الثانية رغم الصدمة أطلقت "زغرودة" لتغيظ الجنود كما قالت. ضياء أستشهد وهو يحاول إلقاء عبوة ناسفة على الدورية التي كانت تمر على مفرق قريته يوميا، وحسب شهود عيان أغلق الطريق بالحجارة، وحينما ترجل الجنود من الدورية  لإزالة الحجارة قام بضرب العبوه بإتجاههم. 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق