الثلاثاء، 29 مارس 2016

مخيم جنين قلعة الإستشهاديين 3


صور من المخيم





اليوم الخامس/ الأحد السابع من أبريل – نيسان 2002
في هذا اليوم والذي تستمر فيه القوات النازية عملية الحلاقة من البلدوزرات، انهال على المخيم عشرات الآلاف من الصواريخ والقذائف الخارقة والحارقة والمتفجرة على جميع الحارات وبعنف شديد دون توقف وعشوائيا، لتنشر الخراب والدمار في كل مكان داخل المخيم وتهدم المنازل فوق أهالي المخيم العزل، وتقوم الجرافات بتجريف البيوت فوق سكانها ودفنهم تحت الأنقاض، وتم منع سيارات الإسعاف من الدخول إلى المخيم وأدى ذلك إلى ارتفاع في عدد الشهداء، لتظهر للعالم أجمع حقيقة هذا الحقد الدموي الفاشي، وفي هذا اليوم ظهر الخوف والجبن الصهيوني على جنود الاحتلال واضحا بعد إصرار المجاهدين من الدفاع عن المخيم والذي زاد في هذا اليوم وعدم مقدرتهم على احراز أي تقدم، حيث كانت الأوامر بعدم النزول من الآليات والقتال من داخلها ومن فوق أبراجها المصفحة فقط، والتي حققت نتائج وقللت من الخسائر في جنود العدو.

معركة الغبار
في هذا اليوم خاض المجاهدين معركة قوية مع جنود الاحتلال في "الحارة الغربية"، وكانت هذه الاشتباكات عنيفة جدا اطلق فيها الكثير من الرصاص والقذائف، ومن شدة المعركة ثار الغبار من هذه القذائف كان المجاهدين يرون أرجل الجنود فقط ويطلقون الرصاص عليهم، ودخل الجنود إلى المناطق التي يسيطر عليها المقاتلين وكان الشهيد أبو جندل في انتظارهم ونصبوا لهم كمينا محكما قتل فيه ثلاث جنود وأصيب رابع بجراح، وتم محاصرة بعض الجنود في أحد المنازل وجاءت الطائرات المقاتلة لإنقاذهم ولكن قبل إكمال انسحاب كامل الجنود أطلقت الطائرات النار على الجنود وقتلت أربعة منهم برصاص الطائرات.
وجن جنون العدو وقام بتكثيف القصف والدمار بكل وحشية على المدنيين قبل المجاهدين، وتحولت مهمة المقاتلين في المخيم إلى تقديم الخدمة والعون والرعاية لأهالي المخيم لمساعدتهم من الانتقال من المنازل التي تقصف بالنار إلى منازل أكثر أمانا، وأثناء تقديم المساعدة استشهد خمس مجاهدين بعد قصفهم من الطائرات المروحية.
وبدأ إخراج المواطنين من المخيم بعد عملية إبادة وتعذيب وحشية لهم، حيث خرج أكثر من 300 إنسان بين نساء وأطفال وعجائز على أقدامهم حفاة وهم يبكون على مخيمهم الذي يحرقه الاحتلال النازي.

صمود حارة الحواشين
حاصر الاحتلال حارة الحواشين من ثلاث جهات (حارة الدمج، مدخل المخيم الشرقي، وساحة المخيم)، وتم محاصرة المقاتلين فيها بعد "استشهاد حارة الدمج في اليوم السابق"، وبدأت الآليات والجرافات الاقتراب من المجاهدين وقاموا بالتصدي لها بالعبوات والرصاص ولكنها لم تؤثر كثيرا فيها بسبب سمكها وترسانتها القوية وتصفحها، حيث كان مع الشهيد أبو جندل قذيفة R.B.G  واحدة فقط ولكن صاعقها معطل، قام الشهيد "محمود طوالبة" بإصلاح الصاعق، وقام أبو جندل بضربها في إحدى الجرافات التي كانت تبعد عنهم 20 متر فقط، وتعطلت الجرافة، وما كان من ذلك إلى أن تراجعت باقي الجرافات وأجل العدو اقتحام الحارة ليوم آخر، وبدأ المجاهدين يهتفون بمكبرات الصوت ويكبرون، وزاد ذلك غيظ العدو وكان الجنود يضربون الاسرى الذين يستخدمونهم كدروع بشرية كلما سمعوا صوت التكبيرات.
وفشلت الآليات والجرافات من الدخول إلى والوصول للمقاتلين المطلوبين لديها، وقامت بالنداء عليهم بمكبرات الصوت لتسليم أنفسهم، حتى قام أحد المطلوبين بتفجير نفسه بالقرب من الآليات، وأصيب 6 جنود من الاحتلال النازي حسب اعترافاته أثناء المحاولة الفاشلة من اقتحام الحارة.

من شهداء هذا اليوم:

المجاهدين الخمسة الذين استشهدوا وهم يقدمون واجبهم اتجاه المدنيين في نقلهم إلى المناطق الآمنة، وهم (مصطفى الشلبي، ونزار مطاحن، وفادي أبو عرة، ونضال السيوطي، ومحمد طالب)، حيث أطلقت الطائرات المروحية عليهم صاروخ مباشر.

الشهيد علي المقصقص: والذي قتل بدم بارد وهو ذاهب للوضوء في بيته الذي قصفته طائرات الحقد في وقت سابق، حيث أطلق القناصة عليه الرصاص في بطنه، ولم يسمح لسيارات الإسعاف الوصول له، وبقي الشهيد ثمانية أيام وجثته في المنزل.

الشهيد جمال الصباغ: قتلوه بوحشية وجريمة يندى لها العالم أجمع، حيث طلب من الشهيد الخروج من المنزل وكل من عمره ما بين 16 وحتى 45 عام، حيث كان مريضا ولا يقوى على الحركة، خرج من منزله ومعه كيس الأدوية الخاصة به، طلب منه العدو المجرم بخلع ملابسه وهو يقوم بذلك أطلق العدو الرصاص عليه بكل وحشية وبدون أي سبب، وبقيت جثته ملقاه على الأرض تدوسها الآليات ولم يبقى منها إلا الملابس.

بدون رحمة أو أي إنسانية يقتل الفلسطينيين وكل العالم ينظر إلينا بدون تحرك حقيقي وفعلي على أرض الواقع، سيكتب التاريخ من دمائنا على خيانة الأمة هذه الدماء وسيدفع الجميع الثمن كما نراه الآن في المحيط العربي من قتل وخراب، هذه هي لعنة الدماء التي لم ينصرها العالم.

من الأقوال في هذا اليوم:
صحيفة يديعوت الصهيونية " أثناء تسليم بعض المطلوبين أنفسهم قام فلسطيني بتشغيل حزاما ناسفا مربوطا في جسده لإصابة قوة الجيش... وأصيب 6 جنود اثنان منهم بجراح متوسطة في سلسلة من عمليات تبادل إطلاق النار". 


وتقول الصحيفة أيضا ".. لا يبدوا أن الجيش سيتمكن من تحقيق أهدافه في الأيام المقبلة".


...... 

اليوم السادس/ الاثنين الثامن من أبريل – نيسان 2002
استمر العدو في شق الطرق بالجرافات وهدم البيوت لفتح طريق للدبابات لتقسيم المخيم إلى عدة أقسام، واشتد الحصار على حارة الحواشين، واتبعوا سياسة جديدة بنسف البيوت وحرقها بكل من فيها، واستمرار اعتقال الأهالي وارسالهم إلى معسكر سالم، بالتزامن مع القصف العنيف للطائرات، حيث قام العدو في هذا اليوم بتغيير القوات وتعزيزها بينما المقاتلين والمجاهدين يمضون في الدفاع عن المخيم بدون طعام ولا شراب إلا القليل وبدون توقف رافضين الاستسلام أمام أكبر آلة نازية تدميرية في العالم.

معركة القناصة
في هذا اليوم أعاد المجاهدين توزيع أنفسهم بعد محاصرتهم في منطقتين "حارة الحواشين، ومنزل أبو العبد الزبيدي" وقاموا بحفر فتحتات بين البيوت للتنقل بسهولة والابتعاد عن قصف الطائرات، وتم وضع بعض القناصين الذين يجيدون القنص من كافة التنظيمات على عمارة أبو العبد لتشتيت جنود الاحتلال ومواجهة قناصة العدو التي تنتقل من بيت إلى بيت، وفي هذه المواجهة قتل وأصيب أكثر من 15 جنديا صهيونيا، وكان المجاهدين قد قرروا أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، وقام المقاتلين بالهجوم على الجيش وحققوا بعض الإنجازات والاستيلاء على ثلاثة مواقع كان العدو يتحصن فيها.

إرهاب عشوائي وتشريد المدنيين
قرر العدو الجبان أن يدمروا المخيم على كل من فيه وعن بعد لجبنهم وخوفهم من الخوض بمعركة دامية مع المجاهدين، فبدأوا قصف المخيم بشكل عام وحارة الحواشين بشكل خاص وبشكل عشوائي وبدون أي إنسانية بالطائرات والآليات بالتزامن مع تجريف المنازل بالجرافات، خرج بعض المدنيين العزل حاملين الأطفال هاربين من الهجوم النازي، وأطلق الاحتلال الوحشي النار عليهم من القناصة والطائرات، وفي المقابل لا زال الاحتلال يعتقل الرجال والنساء ويحشدهم في معمل للطوب بدون ملابس منبطحين على بطونهم ويمشي الجنود فوق ظهورهم، وكانت الجثث ملقاه هنا وهناك وتمشي عليها المجنزرات والجرافات والتي أخفوها عنوة في جريمة إنسانية يندى لها الجبين.

ومنع الاحتلال سيارات الإسعاف أيضا من الدخول ونقل الشهداء والجرحى، وحتى المرضى الذين لا يستطيعون العيش بدون خدمات المستشفى، حتى وصلت وحشيتهم إلى استخدام سيارات الإسعاف كدروع بشرية حتى يستطيعوا تأمين بعض الآليات من ضربات المقاومة، وخصص الاحتلال نقاط تفتيش لسيارات الإسعاف التي تقوم بنقل بعض الجرحى حيث يتم تفتيشها واعتقال من فيها من جرحى بحجة أنهم مطلوبين أمنيا، وبكل وحشية تم منع كل أطقم الإسعاف من الخروج وإحضار أي جرحى أو مرضى وحتى الطعام والأدوية اللازمة للمرضى.

حاول بعض الأهالي الخروج من المخيم تحت القصف والموت، وخرج حوالي مئتين من المشردين وبمنظر يندى له الجبين من كبار ونساء وأطفال والخوف والرعب يملأ عيونهم حتى وصلوا الى حارة الدبوس بمساعدة رجال الإطفاء، واستقبلهم أهالي الدبوس في منازلهم بمنظر مؤثر جدا تدمع له العين.

من شهداء هذا اليوم:

الشهيد القائد محمود أبو حلوة: والذي أصابته طائرات الموت الصهيونية بنيرانها، وفارق الحياة وهو يُقبل القرآن ويقول لرفاقه أن يسامحوه ويكملوا القتال.

الشهيد طه الزبيدي: والذي أصابه قناص صهيوني في رقبته أثناء الاعداد للهجوم في معركة القناصة، وبعدها أحرق العدو جثته بقذيفة انيرجا.

الشهيد محمد البدوي: والذي أصيب في المعركة وبترت رجليه وبقي ينزف ثلاث أيام في أحد البيوت والذي نسفه الاحتلال عليه.

الشهيد جمعة أبو خليفة: والذي اعتقله الاحتلال وهو ينزف ويزحف إلى المستشفى وحيدا بعد أن بترت قدمه، واقتاده العدو النازي إلى مكان مجهول ولا زال مفقودا.

صور من المجزرة التي حصلت في المخيم ... 




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق