الأربعاء، 23 مارس 2016

مخيم جنين قلعة الإستشهاديين 1

الشهيد محمود طوالبة
سأكتب لكم عن معركة جنين مما قرأته عن كل شارع وبيت في القطاع ، وكل كتاب قرأته عن هذا المخيم، وكل مقال وتقرير شاهدته ، حيث كانت هي بداية تغيير فكري من الحجر إلى فكر العمل المقاوم المشترك الذي أبدع فيه أبطال المقاومة الفلسطينية من كافة الأجنحة العسكرية، وبأبسط الوسائل القتالية حولوا مخيم جنين إلى جبهة نارية استشهادية فلسطينية موحدة، سيبقى يكتب التاريخ قصصا من نور لإرادة وصمود ووحدة المخيم في إلحاق العار بجيش العدو..

اليوم الأول/ فجر الأربعاء الثالث من أبريل نيسان 2002
اسم العملية " السور الواقي " والتي هي جزء من عملية "رحلة الألوان" في الضفة المحتلة كما سماها العدو، ففي فجر يوم الأربعاء بدء دخول الآليات والمدرعات الصهيونية المخيم الذي تبلغ مساحته كيلو متر مربع من الجهات الأربع للمدينة (من الغرب منطقة اسكان الموظفين، ومن الشرق منطقة المستشفى الحكومي، ومن الشمال مدرسة الزهراء، ومن الجنوب منطقة الجابريات) بالإضافة إلى طلعة الغبس وسط المدينة والتي فصلت ما بين المدينة والمخيم ، وأول ما قام به الاحتلال بالسيطرة على المناطق والمباني الاستراتيجية المرتفعة، لتصبح مكان تمركز القناصة، تحت غطاء كثيف من الطائرات الحربية والمروحية..
وقام المجاهدين بقيادة القائد في سرايا القدس الشهيد محمود طوالبة والقائد في كتائب شهداء الأقصى الشهيد يوسف ريحان (ابو جندل)، وقائد كتائب القسام الشهيد محمود الحلوة، بعمل وتشكيل غرف عمليات مشتركة في كل المحاور ووضع سواتر ترابية وزرع العبوات في الطرق وتم توزيع أنفسهم إلى مجموعات جهادية تتمركز في مكان محدد، ووضعوا خطة دفاعية بسيطة حسب الامكانيات ( اسلحة رشاش خفيفة، كواع، وعبوات، وإستشهاديين..).
وبعدها قام الاحتلال بقصف عشوائي من الاليات والطائرات للمخيم وبشكل عنيف جداً، ظانا بأنه سينهار المخيم من الضربة الأولى لتبدأ المعركة في الساعة الثالثة والنصف فجراً، وبدء اجتياح ودخول المخيم من شارع حيفا، ووضعت نقاط مراقبة للقنص على منطقة مراح سعد وطلعة العطاري وجبل أبو ظهير من الجنوب، ومن ثم مدخل السيباط الشمالي لإكمال الحصار على المجاهدين، حيث سيطر الاحتلال على المدينة من الشمال..
ومع بداية الاشتباك والقصف القوي للاحتلال، فوجئ الاحتلال بمقاومة عنيفة من المقاومة الفلسطينية وتم تدمير ثلاث آليات عسكرية قامت المقاومة بإستدراجها في منطقة الجابريات والتي كانت خالية من المقاتلين في وقت سابق والتي فاجئت العدو، حيث قتل واصيب عدد من الجنود لم يعترف العدو بالخسارة، وكان عدد المقاتلين 5 حسب رواية أحد المشاركين في أحد محاور المعركة لمنطقة الجابريات، وحاول الاحتلال من محاور أخرى الدخول إلى المخيم وفشلت محاولات الاجتياح، ليشعر العدو بالفشل والمأزق.
حيث قتل ضابط برتبة رائد في الجيش الصهيوني بطلق في الرأس أثناء الاشتباك مع مجموعة مجاهدين في منطقة الحارة الغربية، والتي هي حسب تقديرات العدو أنه لا يوجد فيها مجاهدين أو أي شكل من أشكال المقاومة، وفوجئ بالمقاومة.
وعاد وتمركز المجاهدين في وسط المخيم، ووضعوا قطع الاليات التي فجروها على حاجز ترابي لرفع معنويات المجاهدين.
حيث صعق وصدم قائد الهجوم على المخيم والذي أبلغ وأكد لقائد أركانه في تلك الهجمة " موفاز " أن العملية لن تستغرق أكثر من يومين"، وأصيب قادة الهجوم بالاحباط وهم يشاهدون الجنود يعودون لتمركزهم من مكان الانطلاق فارين.
  
شهداء المعركة الأولى وكيفية استشهادهم
الشهيد زياد العامر، قائد تنظيم فتح في المنطقة وهو ذاهب لجمع الاسلحة التي تركها جنود الاحتلال من مكان فرارهم، حيث أصيب بطلق قاتل في الرأس من القناصة المتمركزة في المنطقة.
الشهيد عماد مشارقة، حيث ذهب لإنقاذ الشهيد زياد واصيب بطلق قناص أيضا في رأسه.
الشهيد هاني أبو رمية، أصيب بطلق قناص في صدره بمنطقة الجابريات.
الشهيدة فدوى الجمال، وهي ممرضة من مدينة طول كرم وكانت في زيارة لأختها في المخيم، وأصابها القناص برصاصة في القلب وهي ترتدي زي الاسعاف والهلال الاحمر أثناء محاولتها مساعدة الشهيد أبو رمية.
الشهيد أحمد الحمدوني، والذي عمره 85 عام، حيث تم اعدامه من أحد الجنود داخل منزل أحد جيرانه.
الشهيد محمد الحواشين، اصيب برصاصتين في الوجه وهو متوجه الى المستشفى ليلقي النظرة الأخيرة على الشهداء.

ومن الأقوال التي قيلت في اليوم الأول للمعركة
الإتحاد الأوروبي يدعوا اسرائيل إلى الانسحاب
الفاتيكان استدعى السفيران الامريكي والاسرائيلي، وأصدر بيان يرفض فيه الأوضاع الجائرة والمهينة المفروضة على الشعب الفلسطيني


صوره قبل اجتياح المخيم جنين الشهيد محمد العانيني والاسير علي السعدي الصفوري والاسير ثابت المرداوي والشيخ محمود السعدي


اليوم الثاني/ الخميس الرابع من ابريل 2002
بعد أن حاول الاحتلال من محاور أخرى الدخول إلى المخيم وفشلت محاولات الاجتياح، كانت مفاجئة للجيش الصهيوني لم يتوقعها من خسائر، فكانت رحلة الألوان للعدو ستتحول إلى دماء.
في الصباح كان الجو هادئا لتراجع الاليات واختفائها، وعاد العدو ليقيم الوضع من جديد وتغيير الخطط بسبب المقاومة الغير متوقعة، وكانت معنويات المجاهدين قوية وترتيباتهم أفضل، وقاموا المجاهدين بتقسم مداخل البلدة إلى عشر مجموعات.
ولكن لم يطول الهدوء بدأت بعض المناطق الاشتباكات على أطراف المخيم الخارجية، ولم يتمكن العدو من التقدم إلى وسط المخيم، ولكن القناصة في منطقة الجابريات "منزل أبو غليون" كانت تسيطر على المنطقة وتصيب وتقتل كل من هو تحت النظر من مدنيين ومقاتلين، وفي المقابل كان المجاهدين يمنعون العدو من التقدم بإطلاق الرصاص بين الفترة والأخرى من بيت "أبو العبد الزبيدي"، وكان العدو يتراجع في كل محاولة يحاول التقدم فيها.
ومن جهة المدخل الشرقي للمخيم كان هناك اشتباك عنيف ومباشر مع جنود الاحتلال حيث تقدم العدو 50 مترا، ومع تمكن المجاهدين من الاختفاء عن منظور القناصة استغل المجاهدين تقدم الجنود وخاضوا اشتباكات قوية لم ينقطع وتفجير عبوات ناسفة بالإضافة إلى تفجير سيارتين مفخختين، مما أدى إلى مقتل 3 جنود من العدو من بينهم ضابط صهيوني، وتدمير احدى الاليات، وأصيب 10 مجاهدين في هذا الاشتباك، وعلق قائد في الاحتياط الصهيوني عن هذه الاشتباكات " المعركة قاسية على نحو خاص... ".
وقام العدو بقصف المستشفى الحكومي بالقذائف من الجهة الجنوبية، وتم تدمير انابيب الاكسجين والنيتروجين والمياه والغاز وتدمير بعض الغرف وانقطاع التيار الكهربائي، وقام الصليب الأحمر بالتواصل لوقف القصف لكن منع الاحتلال سيارات الإسعاف من التحرك وأطلق الرصاص على الطاقم الطبي.
وقام الدفاع المدني بدور المسعفين بجانب إطفاء الحرائق في المنازل والسيارات، بسبب محاصرة المستشفيات وسيارات الإسعاف.
وفي المساء تقدمت بعض الاليات والجرافات باتجاه "حارة الدمج" من المحور الشمالي للمخيم، وهي الحد الفاصل بين المدينة والمخيم، تصدى المجاهدين لهذا التقدم بكل قوة من عبوات وأكواع.
استمر قصف المخيم عشوائيا من طائرات الهليكوبتر واستمرت الاشتباكات طوال الليل، ويقول المجاهدين أنه كان هناك مادة ملصقة خضراء اللون على الأرض تنتشر في المكان، وقامت القناصة بإطلاق النار دون أن نحدد مصدرها، وكان يصيب المجاهدين دون معرفة الكيفية، وكلما تعرفوا على مكان قناص يختفي فورا.

أصيب في هذا اليوم أكثر من 45 فلسطيني وارتفع عدد الشهداء إلى 13 شهيدا، من بينهم

الشهيدة مريم الوشاحي وابنها الشهيد منير الوشاحي، والتي تضاف لجريمة قتل بطيئة لهذه العائلة، حيث أصيب الشهيد منير بطلقات في الصدر واليد وبقى ينزف يومين قبل استشهاده، وأما أمه الشهيدة مريم وعندما كانت تعد الدقيق لصنع الخبز، اشتد القصف والرصاص على المنزل، واصيبت بالرأس والصدر، وسرعان ما قام زوجها بالخروج ورفع شاش أبيض ويصرخ يطلب مسعفين، ولكن الحتلال النازي الذي لا يرحم وقام بإطلاق النار عليه، وقام الجيران بالاتصال بالإسعاف ولكن تم منعهم من الدخول وأطلقوا الرصاص على الإسعاف والطاقم الطبي، وبقيت الشهيدة مريم أكثر من 48 ساعة تنزف حتى فارقت الحياة، قتلوها أمام طفلها "مهند" والذي لم يتركها حتى فارقت الحياة وهي تضغط على يده، أي انسانية هذه تقف أمام عجزنا..

تمكن المقاتلين في اليوم الأول والثاني من صد 6 محاولات لدخول المخيم.

ومن الأقوال التي قيلت في اليوم الثاني للمعركة
الاتحاد الأوروبي يلغي لقاء كان مدرج في جدول الاعمال مع رئيس الوزراء الصهيوني شارون.



صور من اجتياح مخيم جنين

صور من اجتياح مخيم جنين

صور من اجتياح مخيم جنين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق