الأحد، 17 أبريل 2016

رفاهية الأسرى في سجون الاحتلال






في الصورة المرفقة جوال يستخدمه الأسرى في سجون الاحتلال، بعد أن أمسكه السجانون واكتشفوا مخبأه.
البعض عندما يسمع عن وجود جوالات في سجون الاحتلال يظن أنهم يعيشون رفاهية ربما يحسدهم عليها، والواقع عكس ذلك.
الاحتلال يمنع دخول أجهزة الاتصال مما يضطر الأسرى لتهريب الجوالات، والسجانون يلاحقون الجوالات بشكل حثيث وتدور حرب أدمغة منذ أن تم تهريب أول جوال قبل حوالي عشرين عامًا.
الجوال في الصورة تم انتزاع غلافه الخارجي والإبقاء على القطع الأساسية حتى يصغر حجمه وتسهل عملية تخبئته، وهي عملية معقدة وتدور حولها حرب أدمغة بين السجانين والأسرى، وهنالك فرق خاصة بالتفتيش عن الجوالات.
وكلما اكتشف السجانون مخبأ للأسرى، يبدأ التفكير بمكان وشكل المخبئ الجديد، وصل الأمر بالأسرى إلى تخبئة الجوالات داخل المعلبات يفتحونها ثم يغلقونها وتبدو كأنها جديدة، وإلى تخبئتها في الأجهزة الكهربائية، بل وحفروا الجدران واستخدموا النشا لعمل مادة تشبه الجبص لإغلاق المخبأ ويبدو كأنه جزء من الحائط.
تكلفة الجوال في الصورة تتراوح حسب حملات التفتيش وشدتها وحسب ندرة توفره وحسب كفاءته، بين بضع مئات من الدولارات إلى ستة آلاف دولار (25 ألف شيكل) في بعض الأحيان، وهي أموال يدفعها الأسرى من جيوبهم لكي يبقوا على تواصل مع العالم الخارجي.
وتهريب الجوالات إلى داخل السجن عملية أكثر تعقيدًا، ويوجد طرق عديدة من بينها رشوة السجانين وعلى عكس السجون في الدول العربية ليس من السهل رشوة السجان الصهيوني، ويحتاج خبرة من الأسرى لكي يعرفوا أي السجانين لديه القابلية لأن يكون مرتشيًا.
وبعدها تبدأ عملية الهندسة الاجتماعية مع هذا المرشح لأن يكون مرتشيًا، لأنه لو توجهوا له مباشرة اشتكى عليهم ولانتهى بهم المطاف في زنازين العزل ودفع غرامات عالية وربما قضية جديدة، وبعد عملية طويلة من التهيئة والهندسة الاجتماعية يمكن الكلام معه لتهريب جوالات مقابل رشوة تدفع له.
وهنالك سجانون كشفوا وحاكمهم الاحتلال بتهمة الخيانة وتهريب جوالات للأسرى ووصلت مدة سجن بعضهم إلى 10 أعوام و15 عامًا، وهذا مما يردع الكثيرين منهم عن التجاوب مع محاولات الرشوى.
وهنالك حملات التفتيش العادية والمفاجئة وخبراء يفككون كل شيء داخل غرفة الأسر، لا يتركون برغيًا يعتب عليهم، وهم يطورون خبراتهم مع مرور الوقت، لذا الحرب سجال بين الأسرى والسجانين.
بعد اكتشاف الجوال داخل الغرفة سيتم معاقبة الأسرى بالعزل الإنفرادي وبغرامة مالية كبيرة، لكن رغم كل تلك الصعاب والتكاليف المادية والنفسية والجسدية، فالأسرى يصرون على المضي بالحرب حتى نهايتها ويرفضون الخضوع لإرادة الاحتلال، رغم أن بعضهم ينكسر ويقول لا نريد جوالات ونريد فقط "راحة البال" لكن الأغلبية ‫ مستمرون ‬بالمقاومة على طريقتهم.

الثلاثاء، 12 أبريل 2016

حرب لبنان والقضية الفلسطينية

"بدأت الحرب الأهلية في لبنان بحادث الأتوبيس في عين الرمانة في 13/4/1975 ووجد الفلسطينيون الذي يسكنون المخيمات أنفسهم طرفًا في هذه الحرب.. وتدخلت القوات السورية النصيرية بجيش قوامه 30ألف جندي وخاضت معارك طاحنة تحالف معها أثناءها الشيعة ممثلين في حركة أمل وبعض لواءات الجيش اللبناني ومعهم الموارنة النصارى..
وبدأوا بحصار تل الزعتر.. وكان حصار التجويع ومنع رغيف الخبز، ومنع الأدوية مع القصف الرهيب المتوالي على المخيمات الفلسطينية.. فانطلقوا كالوحوش الكاسرة داخل المخيم يذبحون الأطفال والشيوخ، ويبقرون البطون، ويهتكون أعراض الحرائر.. وسوريا النصيرية تغطي جو هذه المذابح بستار فض الحرب الأهلية..
حتى أنه انهالت عليها المساعدات من الأنظمة العربية تتعهد بتغطية نفقات القوات السورية العاملة في لبنان.. وتم تدمير مخيم تل الزعتر بأكمله" ( عبد الله محمد الغريب: وجاء دور المجوس 2/42- 44 بتصرف).
ثم كان الاتجاه إلى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين خارج صيدا، ويعتبر أكبر مخيم في لبنان؛ إذ كان يقطنه حوالي 45 ألف شخص نصفهم من اللبنانيين الفقراء، ويضم المخيم ملاجئ كثيرة تحت الأرض كان السكان يستخدمونها تفاديًا للغارات الجوية الإسرائيلية.. وبدأ القصف العام حتى في المستشفى الذي دمر فيه جناحين التجأ المرضى إليها أثناء القصف (المرجع السابق ص46).
فهل هذا من فض الحرب الأهلية؟ أم أنه مخطط رافضي خبيث، تنفذ حلقاته وتوزع أدواره بدهاء وخبث، وبالطبع أنكرت القوات النصيرية مسئوليتها عن ما حدث ونسبته إلى اشتباك كان بين الفدائيين.
"ونمضي بعجلة الزمان سريعًا فإن التقليب في هذه الجراح لا يزيدنا إلا توجعًا وهمًا، لنصل إلى عام 1982 عندما حصل الاجتياح الإسرائيلي للبنان بحوالي 20 ألف جندي، اكتسحت جنوب لبنان بسرعة خاطفة، ثم واصلت سيرها نحو بيروت العاصمة، وهناك استقبلتها المارونية بحفاوة بالغة وأمدتها بالعون والنصيحة.. وقصفت القوات الإسرائيلية بيروت الغربية – بيروت السنة- برًا وبحرًا وجوًا ، ومنع الماء والغذاء والدواء عن المسلمين السنة في بيروت الغربية، ومن الأمثلة على القصف الرهيب الذي تعرضت له بيروت الغربية ما حدث في يوم الأحد 1/8/1982 حيث استمر القصف الإسرائيلي برًا وبحرًا وجوًا مدة أربع عشرة ساعة متواصلة سقطت خلالها 180 ألف قذيفة، أي بمعدل ما يزيد على 214 قذيفة في الدقيقة الواحدة، وتكرر مثل هذا القصف يومي الثالث والرابع ثم العاشر والثاني عشر من الشهر نفسه، لقد هدمت المنازل وروع الأطفال، وقتل الشيوخ.. وامتزجت دماء المسلمين اللبنانيين بدماء المسلمين الفلسطينيين وبعد هذا أخذ الشيعة الروافض والدروز والعلمانيين يطالبون منظمة التحرير الفلسطينية بالخروج من بيروت بل من لبنان كلها.. وقد حدث" (أنظر: وجاء دور المجوس 2/49).
"وقد وقف النظام النصيري السوري من هذا الاجتياح موقف المتفرج.. بل أعلنها صراحة: إن القوات السورية دخلت إلى لبنان لأداء مهمة محددة هي إنهاء الحرب الأهلية.. ولم تذهب لتحارب إسرائيل من هناك ... وكذلك كان موقف الشيعة الروافض في لبنان فقد باركوا هذا النصر، لأن إسرائيل حققت لهم حلمهم في طرد الفلسطينيين من جنوب لبنان، وكانت إذاعات العدو الصهيوني تنقل تصريحات أعيانهم في تأييد إسرائيل (المرجع السابق)
وجملة القول: فإن إسرائيل خاضت حربًا ضروسًا مع المسلمين السنة وحدهم.. وهذا ما أكدته صحيفة الأنباء الكويتية الصادرة بتاريخ 30/4/1985 تحت عنوان "الإسرائيليون جردوا المنظمات السنية من السلاح وحدها.. لقد حصر الإسرائيليون عملية التجريد من الأسلحة بالفلسطينيين أولاً ثم بالسنيين من اللبنانيين دون سواهم.. أما الدروز ومليشيات حركة أمل والمارونيون لم يحدث لهم أي تجريد.. فأدركت القيادات الإسلامية السنية أنها في مواجهة استراتيجية أوسع مما كان يرى بالعين المجردة، استراتيجية ترتكز على النظرية الإسرائيلية التي تسوي بين السني اللبناني والفلسطيني المقيم في لبنان، فالمناطق السنية كانت وستبقى الأرض الخصبة لنمو المقاومة الفلسطينية
من خيانات حركة أمل الشيعية:
حركة أمل هذه حركة مسلحة نشأت في لبنان، وهي شديدة النكاية ليس في العدو الصهيوني، بل في سكان المخيمات الفلسطينية وبيروت الغربية، وذلك لأنهم سنيون.. وتتلقى حركة أمل دعمها المالي من النظام النصيري في سوريا ومن النظام الاثنى عشري في إيران.
وقد قامت حركة أمل بعمل عدة مجازر في أهل السنة، ربما لم يرتكب العدو الصهيوني مثلها.
"ففي ليلة الاثنين 20/5/1982، اقتحمت مليشيات أمل مخيمي صابرا وشاتيلا، واعتقلوا جميع العاملين بمستشفى غزة.. وبدأ القصف المركز بمدافع الهاون والأسلحة المباشرة، وامتد فشمل مخيم برج البراجنة.. وانطلقت حرب أمل المسعورة تحصد الرجال والنساء والأطفال.. وكانت أمل في وضع متميز لأنها قادرة على الكر والفر، وهي التي كانت تفرض المعركة متى أرادت، أما المقاتلون الفلسطينيون فكانوا يدافعون عن أنفسهم ولا يملكون التراجع عن مواقعهم.. ورغم ذلك فقد عجزت حركة أمل عن الصمود أمام المقاتلين الفلسطينيين فترة طويلة.. وهنا أصدر المجرم المحترف الشيعي نبيه بري أوامره لقادة اللواء السادس في الجيش اللبناني لخوض المعركة وليشارك قوات أمل في ذبح المسلمين السنة في لبنان، ولم تمض ساعات إلا واللواء السادس يشارك بكامل طاقاته في المعركة.. جدير بالذكر أن أفراد اللواء السادس كلهم من طائفة الشيعة، وقد خاض هذا اللواء معارك شرسة ضد المسلمين السنة في بيروت الغربية قبل ذلك" ( المرجع السابق ص 47/2)
وجرت عدة محاولات لوقف إطلاق النار ولكن دونما جدوى، لأن زعماء حركة أمل الشيعية كانوا مراوغين يعطون الوعود بوقف إطلاق النار ولا يصدرون هذه الأوامر لمليشيات الحركة..
واستمرت الحرب تشتد حينًا وتخف حينًا آخر.. ورغم وقوف اللواء السادس مع حركة أمل في خندق واحد لم تستطع أمل أن تحسم المعركة لصالحها.. فتدخل اللواء الثامن من الجيش اللبناني إلى جانب حركة أمل ضد الفلسطينيين .. وطوق جيش النظام النصيري مخيم الخليل الفلسطيني في منطقة البقاع، وقام باعتقال عدد من شباب المخيم.. وتدخل الطرف الذي تجري لمصلحته كل هذه المعارك إذ اخترقت أسراب من الطائرات اليهودية الأجواء فوق المخيمات محدثة دويًّا هائلاً . وواصلت تحليقها بانخفاض فوق بيروت والجبل كي تتمتع برؤية عمليات التصفية،وتصور أمجاد عملائها، وتدخل مزيدًا من الرعب في قلوب الأطفال والشيوخ والنساء في المخيمات المنكوبة.
صحف العالم تتحدث عن فظائع شيعة أمل:
وقد تحدثت صحف العالم عن بشاعة ما ارتكبته حركة أمل وأعوانها في حق سكان بيروت الغربية ومخيمات الفلسطينيين فمن ذلك:
يقول مراسل صحيفة (صنداي تايمز): " إنه من الاستحالة نقل أخبار المجازر بدقة لأن حركة أمل تمنع المصورين من دخول المخيمات، وبعضهم تلقى تهديدًا بالموت.. وقد جرى سحب العديد من المراسلين خوفًا عليهم من الاختطاف والقتل، ومن تبقى منهم في لبنان يجدون صعوبة في العمل.." (صنداي تايمز: بتاريخ 3/6/1985 )
وقالت صحيفة الوطن الكويتية: "لقد منعت حركة أمل واللواء السادس مراسلي الصحف حتى بعد سقوط مخيم صبرا من الدخول وحطموا الكاميرات والأفلام التي استطاع بعض الصحفيين التقاطها لآثار الدماء فقط، فما بالك بالجرائم التي صاحبت الأحداث".
وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية: " أنه بعد سقوط مخيم صبرا انتشرت مجموعات من الشيعة في الجيش وحركة أمل في حالة عصبية كل عشر وعشرين مترًا لمنع الصحفيين والمصورين من التقاط أيًّة صور. وذكرت صحيفة صنداي تايمز أيضًا أن عددًا من الفلسطينيين قتلوا في مستشفيات بيروت، وأن مجموعة من الجثث الفلسطينية ذبح أصحابها من الأعناق".
وذكرت وكالة (اسو شيتدبرس): "عن اثنين من الشهود أن مليشيات أمل جمع العشرات من الجرحى والمدنيين خلال ثمانية أيام من القتال في المخيمات الثلاثة وقتلتهم.. وكان من بينهم نحو 45 من الجرحى في مستشفى غزة.. وذكرت صحيفة (ريبوبليكا) الإيطالية أن فلسطينيًا من المعاقين لم يكن يستطيع السير منذ سنوات رفع يديه مستغيثًا في شتيلا أمام عناصر حركة أمل طالبًا الرحمة.. وكان الرد عليه قتله بالرصاص.. وقالت الصحيفة في تعليقها على الحادث: إنها الفظاعة بعينها " (وجاء دور المجوس 2/90 – 92 بإيجاز)
وشاهد مراسل (كونا) : "بعض النسوة خرجن من مخيم صابرا وشاتيلا أمام مبنى مستشفى عكا على الطريق العام لمدخل صبرا الجنوبي، وقالت إحداهن: أسفي على الشباب. هذه المعارك المفتعلة لصالح من؟ وقالت الثانية: نحن لسنا أعداء، عدونا المشترك واحد وهو إسرائيل، وهدفنا تحرير أرضنا فلسطين للعودة إلى ديارنا (وجاء دور المجوس 2/95)).
ولقد بالغت هذه المسكينة في إحسانها الظن بالشيعة حين قالت ولسنا أعداء، وربما لها عذر فهي كغيرها من كثير من أهل السنة الضائعين الذين لا يعرفون العدو من الصديق.
وفي تقرير طويل نشره (جون كيفنز) في صحيفة نيويورك تايمز جاء فيه:
"دخل مجموعة من الصحفيين إلى مخيم برج البراجنة.. فبدا المخيم تقريبًا محطمًا بصورة سيئة للغاية.. حتى أن بعض الفلسطينيين ذكروا أن إسرائيل لم تفعل بهم ما فعلته بهم حركة أمل.. لقد كانت هناك مرارة في المخيمات ليس فقط تجاه مليشيات أمل بل وربما أكثر تجاه سوريا التي تعتبر على نطاق واسع قد خططت لحصار المخيم وساندته من أجل تحطيم نفوذ ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ولكي تعزز بالوكالة سيطرتها على لبنان " (المرجع السابق (2/105، 106) ولم يكن المخطط السوري النصيري يهدف إلا إلى سحق مقاومة أهل السنة وليس المقصود عرفات أو غيره.)
وهذا غيض من فيض، وقليل من كثير من تقارير عالمية تابعت الأحداث في حين غفل عنها أو تغافل كثير من المسلمين السنة، ولا زالوا ينادون بالتقريب ويخدعون بتقية القوم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
تعاون الشيعة مع اليهود حقيقة لا وهم:
قال الأستاذ/ عبد الله محمد الغريب: "تعاون الشيعة مع العدو الصهيوني في جنوب لبنان حقيقة ثابتة وليس أسطورة اخترعها خصوم الرافضة، فلقد تحدثت الصحف ووكالات الأنباء المحلية والعالمية عن هذا التعاون ولمسه المسلمون والنصارى في الجنوب لمس اليد واعترف به الطرفان الشيعي واليهودي".
قالت وكالة رويتر في تقرير لها من النبطية في 1/7/1982: "إن القوات الصهيونية التي احتلت البلد سمحت لمنظمة أمل بأن تحتفظ بالمليشيات الخاصة التابعة لها وبحمل جميع ما لديها من أسلحة. وصرح أحد قادة مليشيات منظمة أمل ويدعى حسن مصطفى أن هذه الأسلحة ستستخدم في الدفاع عنا ضد الفلسطينيين، وبعد أن أعلنت إسرائيل عن عزمها الانسحاب من لبنان ضاعفت منظمة أمل من مطاردتها للقوات الفلسطينية في بيروت الغربية والجنوبية، وفي جنوب لبنان، وكانت ادعاءات إسرائيل ضد منظمة التحرير الفلسطينية تشبه ادعاءات أمل، فهل تتم مثل هذه الأمور بشكل عفوي بين الطرفين؟ ".
تجيبنا على هذا السؤال صحيفة (الجروزاليم بوست) في عدد لها بتاريخ 23/5/1985: " إنه لا ينبغي تجاهل تلاقي مصالح أمل وإسرائيل، التي تقوم على أساس الرغبة المشتركة في الحفاظ على منطقة جنوب لبنان وجعلها منطقة آمنة خالية من أي هجمات ضد إسرائيل.. إن إسرائيل ترددت حتى الآن في تسليم أمل مهمة الحفاظ على الأمن والقانون على الحدود بين فلسطين ولبنان، وإن الوقت قد حان لأن تعهد إسرائيل إلى أمل بهذه المهمة". كما يجيبنا على هذا السؤال رئيس الاستخبارات العسكرية اليهودية إيهود براك حيث يقول: " إنني على ثقة تامة من أن أمل ستكون الجبهة الوحيدة المهيمنة في منطقة الجنوب اللبناني، وأنها ستمنع رجال المنظمات والقوى الوطنية اللبنانية من التواجد في الجنوب والعمل ضد الأهداف الإسرائيلية".
ويجيبنا على السؤال – أيضًا- وزير الخارجية السويدي (بيير أوبيرت) الذي أكد في جنيف في 24/6/1985 أنه نقل رسالة من رئيس حركة أمل نبيه بري إلى القيادة الإسرائيلية.. إلا أنه رفض إعطاء تفاصيل عن الرسالة..( وجاء دور المجوس (2/160- 162) بإيجاز).
وفي تقرير نشرته مجلة الأسبوع العربي بتاريخ 24/10/1983عن مقابلة أجرتها المجلة مع حيد الدايخ أحد قادة أمل في الجنوب جاء فيه:
"وصلنا إلى معسكر حيدر الدايخ.. وكانت عناصره ترتدي الثياب العسكرية وتحمل الأسلحة.. بعضهم لم يتجاوز العشرين وبعضهم أطلق لحيته فأدركنا عندئذ أن هذه العناصر من أفراد الجيش الشيعي، وأن إسرائيل هي التي تدربهم، خصوصًا عندما شاهدنا على بعد أمتار قليلة من المعسكر (فيلا) يتمركز فيها الإسرائيليون .. وكان أحد الإسرائيليين بين الحين والآخر يرفع منظاره إلى عينيه ويحدق في الوجوه..
اقتربنا من حيدر الدايخ في وسط المعسكر، وقد رفع العالم اللبناني وقد كتبت بعض السيارات (قوات كربلاء) وسألنا حيدر عن سبب التسمية فقال: موقعة كربلاء لها مدلولات كثيرة في نظري، هي مأساة الإمام الحسين الذي حارب الظلم، ونحن نحارب الظلم، وفي رأي أن لبنان كله يمر بكربلاء حاليًا، لأن موقف لبنان مثل موقف الحسين بكربلاء، كان أعداء الإمام كثيرين والأصدقاء تخلوا عنه، وهكذا لبنان، لذلك نسترشد بالإمام الحسين ونمشي على خطاه.
وسألنا: أحد عساكر الدايخ عن سبب حمله السلاح فأجاب: إن السبب في حملي السلاح يعود إلى المخاطر التي تتعرض لها الطائفة الشيعية وإلى التفتت الذي قد يعترضها في المستقبل.
وسألنا حيدر الدايخ: هل تعتبر أن تسميتكم الجيش الشيعي تعود إلى أن عناصركم من الطائفة الشيعية؟ فقال: نحن في منطقة شيعية وجميع عناصري (أولاد الجنوب اللبناني) هم من الطائفة الشيعية، لكن هذا لا يعني أننا طائفيون، بل ليس لدينا أي بعد أو تفكير طائفي، يا أخي إذا كنا شيعة ماذا نفعل ؟ هل نغير هويتنا؟ هل نغير طائفتنا كي نرضي بعض الناس؟ نحن لا يمكن أن نتخلى عن هذه الهوية، ولا يمكن أن نكر بأننا إسلام.
ثم يمضي الدايخ في حديثه: " كل الناس تعلم والحكومة أيضًا بأننا نحمل السلاح منذ بداية الأحداث، وخضنا المعارك ضد الإرهاب الفلسطيني وضد التجاوزات التي كانت تحدث في الجنوب".
ثم يثني على إسرائيل فيقول: " كنا نحمل السلاح قبل دخول إسرائيل إلى الجنوب، ومع ذلك فإنها فتحت لنا يدها وأحبت أن تساعدنا فقامت باقتلاع الإرهاب الفلسطيني من الجنوب وغيرها ولن نستطيع أن نرد لها الجميل ولن نطلب منها أي شيء لكي لا نكون عبئًا عليها (وجاء دور المجوس (2/163- 165).
وأرجو بعد نقل هذه الدلائل على خيانة القوم وتعاونهم مع العدو الصهيوني أن يفيق كل مسلم يرى بعض الفصائل الشيعية في لبنان كحزب الله وهي تحارب إسرائيل فيخدع بمواقفها، إن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد دفاع قومي أو وطني تتأجج ناره وتخمد حسب تقلبات السياسة، فمتى غضبت عليهم إسرائيل حصل التصادم، ومتى رضيت أخمدت النار، وفي الأمر من الخفايا ما سينكشف إن شاء الله ربما لنا، وربما لأجيال من بعدنا.

صبرا وشاتيلا

في السادس عشر من أيلول عام 1982 م ، كان من المفترض بأن يستيقظ أهالي مخيمي صبرا وشاتيلا الفلسطينيين في جنوب لبنان على يوم جديد ، شمسه خريفية مشرقة تبث الدفء بالمكان ، ولكنهم لم يستيقظوا أبداً فقد باغتهم الموت بأبشع صوره . في ذلك اليوم الأسود إنتشرت رائحة الموت في المكان كالطاعون ، فحصدت آلة الشيطان الصغير قبل الكبير ، والمرأة قبل الرجل والشيخ ، حتى الوليد في رحم أمه لم ينجو من كرههم ونيران حقدهم ، لا لشيء إلا لأنه فلسطيني . ارتكبت المجزرة على يد الثالوث الأسود ( حزب الكتائب اللبناني ، الجيش الإسرائيلي ، وجيش لبنان الجنوبي ) ، وكانت الحصيلة أكثر من 3500 قتيل من الأبرياء العزل ، كانت قوات الكتائب اللبنانية تعمل تحت إمرة المدعو " إيلي حبيقة " ، والجيش الصهيوني تحت إمرة ارئيل شارون الذي يزخم تاريخه بالجرائم ، وعاونه على الموت رفائيل إيتان ، حيث كانت مهمة الجيش الإسرائيلي تطويق المخيم وإنارته ليلاً بالقنابل المضيئة ، أما حزب الكتائب فقد كان البطل الصنديد الذي قام بالعملية ، وتصفية أنات الألم باستخدام السلاح الأبيض بدمٍ بارد ، ودون أدنى رحمة . في صبيحة اليوم المشؤوم اتخذ رفائيل ايتان قرار ارتكاب المجزرة بالتعاون مع حزب الكتائب ، وعلى إثر هذا القرار ، قامت ثلاث وحدات تتكون كل وحدة أو فرقة من خمسين مسلحاً بحجة تواجد مسلحين فلسطينيين هناك ، وقاموا بالإنقضاض على السكان كالذئاب الجائعة ، لم يكتفِ اولئك الرعاع بالقتل لكل بشريٍ يظهر أمامهم حتى لو كان يحبو ، بل قاموا باغتصاب النساء بكل بشاعةٍ ومن ثم قتلهن ، ومن كانت تحمل جنيناً في أحشائها قاموا ببقر بطنها وقتلها وقتل الجنين ، استمرت عملية القتل لمدة ثمانية وأربعين ساعة ، وكانت قوات الجيش الصهيوني تطوق المكان لتصفية البشر هناك عن آخرهم ، ولم يسمح لأحد بالدخول أو الخروج من هناك حتى إتمام تنفيذ المهمة ، وبعد إنتهائها دخلت وكالات الإعلام والصحفيين إلى أرض الموت ، لتنقل للكون أنباء أبشع مجزرة أرتكبت بحق الفلسطينيين هناك ، والجدير بالذكر أن جميع القتلى كانوا مدنيين ولم يعثر على مسلحٍ واحد بين القتلى كما ادعى المعتدون . في الأول من نوفمبر من عام 1982 م أصدرت الحكومة الإسرائيلية قراراً تدعو فيه المحكمة العليا بتشكيل لجنة تحقيق بشأن المجزرة (لتبرأة ساحتها والظهور أمام العالم بمظهر الحمل الوديع ) ، وشكلت لجنة تحقيق ترأسها رئيس المحكمة العليا هناك "إسحق كاهن" ، أطلق عليها لجنة كاهن . في السابع من فبراير من عام 1983 م ، صدرت نتائج التحقيق تحمل ارئيل شارون مسؤولية ارتكاب المجزرة ، ووجهت اللجنة الإنتقاد لرئيس الوزراء في ذلك الوقت " مناحيم بيغن " ، ووزير خارجيته إسحق شامير ، ورفائيل ايتان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ، متهمةً إياهم بعدم إتخاذ الإجراءات المناسبة للحيلولةِ دون ارتكاب المجزرة ، وقوبلت النتائج بالرفض من قبل شارون ليستقيل من منصبه كوزيرٍ للدفاع ، وكان عقابه بأن أصبح فيما بعد وزيراً للدولة ، ومن ثم أصبح رئيساً للوزراء ، ويتمادى في دمويته اتجاه الشعب الأعزل ، ويرتكب المزيد من المجازر ، ليثبت بحق بأنه بارا بالدولة الصهيونية التي انشقت منها تلك المحكمة الزائفة ، وهكذا مضى الشهداء للسماء تباعاً في صبرا وشاتيلا دون القدرة على تشكيل حلم عودة ، وتلتها مجازر كثيرة ولكن يبدوا بأن الكون قد أصيب بالصمم عن تلك الممارسات المشينة بحق اٌنسانيّة ، فمات شارون ، ولكن من تتلمذ على يديه كثر يكملون مسيرته الدموية حتى يومنا هذا ، والضحية في كل زمانٍ ومكان هم أبناء وطني فلسطين 

الأحد، 10 أبريل 2016

بين المقاومة و الإعلام .. وأد الإنتفاضة سار وفق ما يجب

المتابع لإعلام الصهاينة بخصوص جريمة قتل الشهيد عبد الفتاح الشريف يجد أمرين:
الأول: هنالك حملة واسعة لدعم موقف الجندي الصهيوني من ساسة ونشطاء ووسائل إعلام ووزراء في حكومة الاحتلال.
الثاني: وضمن مساعي الدفاع عنه يقوم الصهاينة بنشر فيديوهات وتقارير لحالات سابقة تم فيها إعدام الجرحى الفلسطينيين، حتى يثبتوا أن ما قام به الجندي هو أمر عادي بل بطولة ويجب أن يكون قدوة لكل صهيوني.
هذه فرصة ذهبية لمن يدافع عن القضية الفلسطينية ليثبت وحشية الصهاينة وأنه لا فرق بينهم وبين داعش أو النازيين، وذلك من خلال جمع وترجمة أقوالهم وتصريحاتهم التي يدافعون فيها عن جريمة قتل الجرحى، وأيضًا من خلال جمع الفيديوهات القديمة التي تثبت أنها ليست الحالة الوحيدة.
إعدام الجرحى من الأسرى هي جريمة ودناءة لا يقوم بها إلا المجرمون عديمو الإنسانية، حتى لو كان أولئك الجرحى مقاومون أو مقاتلون، وبدلًا من الإنشغال بأمور ثانوية يجب التركيز على هذا الجانب الإجرامي للكيان حتى نزيد من حصاره وعزله دوليًا.
للأسف إعلامنا لا يرتقي لما يجب أن يكون عليه فهو منشغل بردات فعل عاطفية ولا يسير على أجندة مدروسة، فمثلًا:
1) إعلامنا ينشر أي إشاعة أو خبر عن علاقات الاحتلال المتينة بهذه الدولة أو تلك، ويبدأ اللطم وموشح "نحن وحدنا"، متناسيًا أن الكثير مما ينشر يأتي ضمن الحرب النفسية والكثير منه لا أساس له من الصحة.
الكيان الصهيوني يعاني من عزلة عالمية (على المستوى الشعبي تحديدًا) ويجب استغلال الأجواء العالمية لزيادة هذه العزلة وترجمتها إلى عزلة رسميًا أيضًا.
الانتصار في مثل هذه المعارك لا يتم في يوم وليلة بل هو عمل تراكمي ويجب استغلال كل أخطاء الصهاينة لفضحهم عالميًا، وعدم الاستهانة بشيء وعدم الاستماع لأقوال المثبطين بأن "كل العالم يدعم إسرائيل".
2) إعلامنا أنشغل منذ بداية انتفاضة القدس بنشر قصص لا أصل لها عن أن الجنود يقتلون بلا سبب ويزرعون السكين بجانب "الضحية"، وكأنه لا توجد انتفاضة ولا توجد مقاومة، ومن متابعتي ضخ إعلامنا الفلسطيني (وبالأخص الإعلام المرتبط بالسلطة وفتح) كمية كبيرة من الأكاذيب ليثبت أنه لا توجد انتفاضة ولا عمليات طعن بل مجرد قتل عشوائي من الجنود.
هذه الأكاذيب أربكت الناس وأعطت الاحتلال شرعية قتل المقاوم لأنه هذه الأكاذيب تسلم بقانون الصهاينة الإجرامي بأن المقاوم مهدور الدم حتى لو كان أسيرًا أو جريحًا، كما لم يعد الناس يعرفون هل هنالك انتفاضة أم لا.
والأسوأ من ذلك أن مشاعرهم وأحساسيسهم تبلدت فعندما جاء حدث موثق بالصورة لم يستثرهم الأمر ولم يتحركوا، تمامًا مثل قصة الراعي والذئب.
كان يجب الحفاظ على المصداقية في نقل الأخبار، والحفاظ على زخم الانتفاضة الإعلامي بدلًا من إصابتهم بالإحباط، لكي نرى تفاعلًا شعبيًا مع هذا الفيديو الذي يوضح إجرام الصهاينة بما لا يمكن الجدال فيه.
3) الحملة الإعلامية الداعمة للجندي القاتل تشير إلى توجه في الكيان الصهيوني من أجل شرعنة والإعلاء من شأن قتل الفلسطيني بدم بارد، رغم أنه كانت تتم هذه الممارسات في السنوات الأخيرة لكن الصهاينة لم يكونوا يتفاخرون بها.
بل يقومون بالتستر على المجرم وإخفاء معالم جريمته أما الآن عند الشرعنة والتأييد العلني فهذا يعني تشجيع المزيد من الصهاينة على ارتكاب جرائم مماثلة، بل أكثر من ذلك سنرى قتلًا لفلسطينيين يجلسون في منازلهم كما حصل مع عائلة دوابشة.
هل سيكون إعلامنا الفلسطيني على مستوى الحدث ويوعي الناس بالخطر القادم والداهم لكي يتحركوا ويدافعوا عن أنفسهم؟ آمل ذلك.

المحرقة النازية ( الهولوكوست ) جريمة غير موجودة إلا داخل منظومة إعلامية فاشلة

المحرقة النازية بين الكذب والخيال والإعلام السوقي .. الحقيقة مجهولة لدى الأغلب 

أكذوبة الهلوكوست
إن مصطلح (هولوكوست) الذي أطلق لوصف ما قيل من أن النازيين قد أبادوا عدداً كبيراً من يهود أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية عن طريق حرقهم داخل أفران الغاز ؛ قد وظف فيما بعد من قبل اليهود على نطاق واسع كوسيلة للابتزاز و الكسب السياسي والمادي، وقاموا بتضخيم و تهويل الموضوع وغذوه بالأكاذيب والأساطير، حتى آل الأمر إلى صدور قرار من (هيئة الأمم المتحدة) في جلستها المنعقدة يوم 1/11/2005 بجعل يوم 27 كانون الثاني من كل عام ذكرى لتلك المحرقات!! وبالمقابل استخدم اليهود أحقر أنواع الإرهاب الفكري والجسدي ضد كل من تصدى لأساطيرهم وأكاذيبهم التاريخية، وما خبر المحاكمات المتواصلة للمؤرخين وأصحاب البحث العلمي -الرافضين لتلك الأكذوبة- في البلدان الأوروبية إلا خير دليل، وهذه المؤشرات تدل على أمرين خطيرين: أولا: تنامي النفوذ اليهودي المطرد يوما بعد يوم في أمريكا والبلدان الأوروبية والسيطرة على مصادر القرار، ثانيا: التراجع العكسي لمقولات و مبادئ (حرية) الرأي التي نادوا بها حاملوا الفكر (الديمقراطي) حتى وصل الأمر إلى الرجوع إلى محاكم تفتيش من نوع جديد!.

ماذا تعني (هولوكوست)؟

تطلق كلمة هولوكوست على الإبادة الجماعية التي تعرض لها اليهود على أيدي النازيين خلال الحرب العالمية الثانية، وأحياناً يُستخدم مصطلح (الإبادة : Extermination) أو (المذابح الجماعية: Genocide) في وصف هذه الحادثة، ولكن المصطلح الأكثر شيوعاً هو (الهولوكوست: Holocaust), وهي كلمة يونانية لا تعني مجرد (التدمير حرقاً)، كما تشير الموسوعة البريطانية، ولكنها كانت في الأصل مصطلحاً دينياً يهودياً يشير إلى (القربان الذي يُضحَّى به للرب ويُحرق حرقاً كاملاً غير منقوص على المذبح). 

ولهذا كان (الهولوكوست) يُعد من أكثر الطقوس قداسةً عند اليهود، وكان يُقدم تكفيراً عن خطيئة الكبرياء. وفي العبرية يُشار إلى هذه الحادثة باستخدام كلمة (شواه)، التي تعني الحرق، كما تُستخدم أحياناً كلمة (حُربان) وتعني الهدم أو الدمار، وكانت تُستخدم للإشارة إلى (هدم الهيكل). وهكذا، فإن اختيار المصطلحات في حد ذاته -سواء في الإنجليزية أو العبرية- لوصف حادثة تاريخية محددة هي القضاء على جزء من يهود أوروبا، يخلع على هذه الحادثة صفة القداسة وينزعها من سياقها التاريخي والحضاري المتعين. (1)

أسطورة المحرقة وحقيقتها

يرى أصحاب أسطورة الـ(هولوكوست) بأن النازيين قاموا بإبادة اليهود في أوروبا الشرقية خلال حرب العالمية الثانية بواسطة أفران غاز كبيرة، وتم حرق و إبادة حوالي 6 ملايين يهودي – أي ثلث الشعب اليهودي آنذاك-!!

ولكن لو تمعنا النظر في الأدلة والوثائق لرأينا زيف هذا الادعاء الذي لا يستند على أي دليل.

يقول المؤرخ البريطاني ديفيد إيرفينغ(2) (الذي اعتقل في نمسا يوم 17 تشرين الثاني الماضي على خلفية أفكاره المناهضة لتلك الأكاذيب اليهودية): (... لا توجد أي وثيقة فيما يتعلق بغرف الغاز). (3)

و إيرفينغ ليس الوحيد الذي توصل إلى كشف هذه الحقيقة، فهناك عدد كبير من المؤرخين والباحثين من لا يقرون بتلك الأكاذيب، فأول من شكك بأسطورة (المحرقة) وغرفة الغاز النازية هو الباحث الفرنسي بول راسينيه، كذلك الأديب الفرنسي لويس فرديناند سالين الذي كان يسخر من غرف الغاز المزعومة بإستخدامه تعبير (غرفة الغاز السحرية).. و بروفيسور الهندسة الأمريكي آرثر بوتز وضع كتاباً أثبت فيه الاستحالة الهندسية لغرف الغاز. أما عالم الكيمياء الألماني غيرمار رودلف -المسجون حالياً في أمريكا- قام بدراسة أثبت فيها أن الغاز الذي يفترض أنه استخدم ضد اليهود والذي يفترض أن تبقى له آثار على مدى قرون في التربة، لم يوجد أثر له قط في معسكرات الاعتقال النازية.. (4) 

يقول الباحث الفيزيائي الفرنسي روبرت فوريسون الذي تعرض 4 مرات لمحاولة الاغتيال: (ان أسطورة غرف الغاز النازية كانت قد ماتت يوم 21/2/1979 على صفحات جريدة اللوموند عندما كشف 34 مؤرخ فرنسي عجزهم عن قبول التحدي بصدد الاستحالة التقنية لهذه المسالخ الكيمائية السخيفة.). و يضيف فوريسون أيضا: ( خلال التاريخ عرفت الإنسانية مائة محرقة حافلة بخسائر رهيبة بالأرواح وكوارث دموية، ولكن معاصرينا تعودوا أن يتذكروا واحدة فقط: محرقة اليهود، حتى أصبحت كلمة (المحرقة) تخص اليهود فقط، دونما حاجة إلى القول: محرقة اليهود. ولم تؤدي أية محرقة سابقة إلى دفع تعويضات مادية تشبه تلك التي طلبها ونالها اليهود لقاء كارثة (الشواة) التي يصفونها بأنها فريدة من نوعها وغير مسبوقة وهو الأمر الذي كان يمكن أن يكون صحيحاً لو كانت عناصرها الثلاثة (الإبادة المزعومة لليهود ، غرف الغاز النازية المزعومة ، الملايين الستة من الضحايا اليهود المزعومين) حقيقية.) ويقول أيضا: (لم يتمكن أحد، في معسكر اعتقال أوشفتز(5) أو في أي مكان آخر، أن يرينا عينة واحدة من هذه المسالخ الكيميائية. ولم يستطع أحد أن يصف لنا شكلها الدقيق وطرق تشغيلها، ولم يكشف أثر أو ملمح واحد لوجودها. لا توجد وثيقة واحدة ولا دراسة واحدة ولا تصميم واحد لها. لاشيء! لا شيء سوى (دلائل) عرضية مثيرة للشفقة... أحياناً، كما في معسكر أوشفتز، تعرض على السياح غرفة غاز أعيد تركيبها، ولكن المؤرخين، وسلطات متحف أوشفتز أيضاً، يعرفون جيداً، على حد قول المؤرخ الفرنسي المعادي للمراجعين اريك كونان: "أن كل شيء فيها مزيف").

ويضيف فوريسون أيضا: (تخيل لو أن أحدهم أخبرك عن طائرة قادرة على نقل ألفين أو ثلاثة آلاف راكب من باريس إلى نيويورك في نصف ساعة، ألن ترغب من أجل أن تبدأ بتصديق الأمر بمشاهدة صورة على الأقل من الشيء الذي يشكل قفزة تكنولوجية إلى الأمام لم يعرفها العلم أبداً من قبل؟! ولكن حسب القراءة التصفوية (لإبادة اليهود)، كان يتم وضع دفعات من ألفين إلى ثلاثة آلاف يهودي في حجرة غاز واحدة مزعومة في معسكر أوشفتز كل نصف ساعة فقط!! فأين هي هذه الحجرة؟ وأين تصميمها وآثارها؟ ألسنا في عصر العلوم الدقيقة والوسائل السمعية- البصرية؟ لمَ كل هذا الخجل المفاجئ عندما يتعلق الأمر بحجرة الغاز؟ لكن مروجي (المحرقة) تسير لعبتهم بيسر، فهم يعرضون عليك ما يماثل حمام منزلك أو مرآب سيارتك، ثم يقولون لك: "هذا هو المكان حيث كان الألمان يقتلون اليهود بالغاز في مجموعات من مائة أو ألف".. وأنت تصدق..!!) (6) 

في الواقع كان من مصلحة الدول الاستعمارية، وخاصة بريطانيا -بشكل خاص- أن تروج لقضية الإشاعات حول حجم المجازر النازية بحق اليهود لأسباب اقتصادية، تتعلق بالرغبة في ترحيل اليهود إلى فلسطين لإقامة دولة لهم، ، ولكن هناك دول كثيرة مثل سويسرا تندم على ذلك. (7) 

وحقيقة الأمر أن غرف الغاز كانت تستعمل لتطهير ملابس السجناء وحراسهم من جراثيم الأوبئة التي كانت منتشرة في ذلك الوقت، وأما غرف المحرقات الصغيرة كانت تُستعمل لحرق جثث الموتى كوسيلة سريعة وفعالة للتخلص من الجثث المريضة. و يقول المؤرخون أن النازيين قد استعبدوا اليهود وغيرهم من الأقليات في مخيمات عمل تجمعية(Labor Concentration Camps) للمحافظة على استمرارية عمل صناعة الحرب الألمانية مالئين الفراغ الذي تركه العمال الألمان الذين ذهبوا للحرب، لذلك قد يكون النازيون غلاظ وقساة القلوب ولكنهم لم يقوموا بقتل الأيدي العاملة التي كانت تدير مصانعهم. (8) 

أكذوبة 6 ملايين ضحية والتلاعب بالأرقام

يقول الكاتب اليهودي نورمان فنكلشتاين(9)-المعروف بمناهضته للصهيونية- في كتابه(صناعة الهولوكست..تأملات في استغلال المعاناة اليهودية): (مع نمو صناعة الهولوكوست، أخذ المنتفعون من هذه الصناعة يتلاعبون في أرقام الناجين، وذلك بغرض المطالبة بمزيد من التعويضات، وبدأ الكثيرون يتقمصون دور الضحية.) ويعلّق على ذلك ساخراً (لا أبالغ إذا قلت أن واحداً من كل ثلاثة يهود ممن تراهم في شوارع نيويورك سيدعي بأنه من الناجين. فمنذ عام 1993، إدعى القائمون على هذه (الصناعة) أن 10 آلاف ممن نجوا من الهولوكوست يموتون كل شهر، وهو أمر مستحيل كما يبدو، لأنه يعني أن هناك ثمانية ملايين شخص نجوا من الهولوكوست في عام 1945 وظلوا على قيد الحياة، بينما تؤكد الوثائق أن كل اليهود الذين كانوا يعيشون على الأراضي الأوروبية التي احتلها النازيون عند نشوب الحرب لا يزيد عن سبعة ملايين فقط. 

ولا يقف الأمر عند حدود التلاعب بالأرقام بل يتجاوز ذلك إلى التلاعب بالحقائق نفسها. فيلاحظ أن "متحف إحياء ذكرى الإبادة النازية" في واشنطن، على سبيل المثال، يمر مرور الكرام على موضوع المذابح الجماعية التي ارتكبها النظام النازي في حق الغجر والسلافيين والمعاقين فضلاً عن المعارضين السياسيين.) 

ويضيف فنكلشتاين: (كل الأدلة تقريباً تؤكد أن موضوع الإبادة النازية لليهود لم يصبح أمراً راسخاً في حياة اليهود الأميركيين إلا بعد اندلاع هذا الصراع (حرب يونيو/حزيران 1967 بين العرب وإسرائيل)، أما قبل عام 1967، فكانت المؤسسات اليهودية تميل إلى التقليل من شأن الإبادة النازية ليهود أوروبا، وذلك تمشياً مع الأولويات السياسية للحكومة الأميركية في فترة الحرب الباردة، والتي كانت تتطلب تأييد فكرة إعادة تسليح ألمانيا بل وتجنيد أعداد كبيرة من الجنود السابقين في "قوات الأمن الخاصة" للنظام النازي.(10) 

ويقول ديفيد ايرفينغ : (اليهود لديهم مشكلة كبيرة في الوصول إلى 6 ملايين اسم، هناك نصب تذكاري في إسرائيل اسمه (ياد فاشيم) لوضع قائمة بأسماء ستة ملايين، ولم ينجحوا في الحصول إلا على حوالي اثنين أو ثلاثة ملايين، وتوقفوا عند ذلك) ويقول ايضا: (هذا هو مدى الأسطورة، أن ستة ملايين من اليهود ماتوا في المحرقة، وأن هتلر أمر بذلك، أو أنهم قتلوا في غرف الغاز،.. ولكننا لم نجد وثيقة واحدة على أن هتلر أصدر الأمر بذلك، والرقم ستة ملايين مثير للشك) (11)

حسب تقديرات الباحثين كالمؤلف البريطاني (ريتشارد هارد وود والمؤرخ الفرنسي، (بول راسينر) وغيرهما، لم يكن عدد اليهود في أوروبا، وخاصة في غربها، أو المنطقة الواقعة تحت ألمانيا النازية 6 ملايين. كان أقل من 3 ملايين، ثانياً هناك نقطة أخرى مهمة جدًّا، وهي أن المهاجرين إلى العالم الجديد، ومنه طبعًا الولايات المتحدة، والمهاجرين إلى جنوب بلاد الشام أو فلسطين، أيضًا اعتبروا من ضحايا (الهولوكست) عددًا. (12) 

التعاون الصهيوني- النازي تاريخياً

حسب الوثائق العائدة الى فترة الحرب العالمية الثانية، أن ألمانيا النازية قد تعاونت مع الحركة الصهيونية لإشعال الكراهية ضد الساميين من أجل تهجير اليهود الى فلسطين لتأسيس الدولة الإسرائيلية. فقد سهلت البنوك الألمانية تسريب أموال اليهود الألمان من ألمانيا الى بنوك يهودية في فلسطين. وقد قامت الصهيونية بنشر معاداة السامية في جميع الدول الأوروبية وفي شمال إفريقيا وشجعت بعض الأعمال الإرهابية ضد تجمعات اليهود من أجل إقناعهم ودفعهم لهجرة البلاد التي كانوا يسكنوها وكانوا مواطنين فيها وذلك لدفعهم للهجرة الى فلسطين.

(في عام 1935 صدرت مجلة (لي كو) في فرنسا وفيه حوار مع (روزن برج) منظر النازية، ويقول فيه أنه يؤيد الصهيونية ومعجب بها لتماثلها مع النازية. وفي نفس العام كتبت صحيفة الأجهزة السرية النازية "Das Schwars Skorps" الألمانية تقول: تجد الحكومة نفسها على اتفاق تام مع الصهيونية لرفضها الاندماج، ولذلك ستتخذ التدابير التي تؤدي إلى حل المسألة اليهودية. 

ويقول الكاتب اليهودي سولفريد: لقد قدمت النازية فرصة تاريخية لتأكيد الهوية اليهودية واستعادة الاحترام الذي فقدناه بالاندماج، إننا مدينون لهتلر وللنازية. ) (13) 

يقول ديفيد إيرفينغ : (هناك ملاحظة عن التاريخ الأول للنازيين،ان المستشار الألماني (بروننج) كتب في يومياته أن يهوديين قدَّموا أموالاً لتمويل الحزب النازي في ألمانيا)، ويقول ايرفينغ هناك بعض ما يثبت ان اليهود قاموا بالتضحية بالمسنين منهم، وإغراء النازيين بحرقهم في سبيل استدرار عطف العالم بعد ذلك لإقامة وطن لهم في فلسطين .. فلو نظرت إلى اليهود المجريين، ستجد أن قادتهم حاولوا التوصل إلى معاهدة مع (أدوف إيخمان)، بموجبها لو وافق (إيخمان) على تشجيع اليهود إلى الهجرة إلى فلسطين فسوف يساعدونه على الإمساك ببقية اليهود، وإرسالهم إلى فلسطين، وهناك دليل على ذلك في الأرشيف الألماني...وزار (أدوف إيخمان) فلسطين عام 37، وقام بالتفاوض مع زعماء الصهاينة، ...لقد كان هتلر أهم أصدقاء اليهود، فبدون هتلر ربما لم تقم إسرائيل..)(14) 

في 30 يناير1933 وصل هتلر إلى السلطة، وفي نيسان في نفس العام حصلت حادثة مهمة وهي رحلة قام بها ضابط نازي و زوجته مع شخص يهودي و زوجته إلى فلسطين والمشهورة برحلة (تاتش لار- منجلستان) جاؤوا إلى فلسطين لدراسة كيفية تهجير اليهود إلى فلسطين، وكانت هذه الرحلة في 21 حزيران، وفي 7 آب 1933 وقعت اتفاقية "الهافارا"، وهنا نصل إلى قضية خطيرة ومهمة جداً ويعتم عليها الإعلام والباحثون، والتي يخاف منها اليهود أكثر من موضوع الهولوكوست. و الهافارا هي الاتفاق الاقتصادي الذي عُقد عام 1933م واستمر تنفيذه حتى عام 1942م لتهجير يهود ألمانيا إلى فلسطين، وفعلاً في البداية كان اقتراح من مدير شركة الاستيطان بأن يفك الحصار عن ألمانيا –المفروضة من قبل الدول الأوروبية - بالطريقة التالية: أن يودع اليهودي الذي يريد الهجرة إلى فلسطين أمواله في بنك في ألمانيا، هذا البنك يشتري بها آلات زراعية وآلات عسكرية ومعدات ويرسلها إلى فلسطين، وهنا يأتي المزارع فيستعيد ثمنها من بنك في فلسطين، والهافارا معناها "الترانسفير".. فعندما وصلوا إلى هذا الاتفاق احتجت المنظمة الصهيونية لأن هذا الاتفاق حصل مع شركة خاصة، فعاد (هيدرج) الألماني ودعا مسؤول المنظمة الصهيونية العالمية مع رئيس الشركة الخاصة التي كانت عرضت مع (حاييم أورلوزوروف) الذي أرسله (بن جوريون) خصيصاً لهذه الغاية، وعُقد الاتفاق بين أربعة مسؤولين صهاينة مع اثنين ألمان ، وقع الاتفاق في برلين، وبمقتضى هذا الاتفاق حصلت عملية الهجرة ونقل "الرساميل" من ألمانيا إلى فلسطين. (15)

في أكتوبر 1933 فُتح خط مباشر بين "هامبورج" و "حيفا" بإشراف حاخامية هامبروج، وفي سنة 1935 صدرت صحيفة "الأجهزة السرية" الألمانية في افتتاحيتها تقول: لم يعد بعيداً الوقت الذي تصبح فيه فلسطين قادرة على استقبال أبنائها الذين فُصلوا عنها منذ أكثر من ألف عام ترافقهم تمنياتهم الطيبة. ...وظل خط هامبورج-حيفا يعمل حتى سنة 1942...) (16) 

الهوامش:

(1): تجارة الهولوكوست الرابحة – للباحث المصري د. عبد الوهاب المسيري– موقع الجزيرة نت - 3/10/2004.
(2): ديفيد إيرفينغ: مؤرخ بريطاني يبلغ من العمر 67 عاما، ويعتبر من أبرز المؤرخين لأحداث الحرب العالمية الثانية، نشر ما يقارب من 30 كتابا، أعلن للمرة الأولى في سبتمبر عام 90 أمام اجتماع عام في مدينة (ميونيخ) الألمانية، بأنه لم تكن هناك غرف للغاز في (أوشفيتس)، واعتقل مؤخرا بتاريخ 17/11/2005 في العاصمة النمساوية الذي كان من المقرر ان يدلي بمحاضرة عن النازية أمام مجموعة من الطلبة. 
(3): قناة الجزيرة الفضائية - برنامج بلا حدود: حقيقة مذابح اليهود على يد هتلر – مقابلة مع المؤرخ البريطاني ديفيد ايرفينغ في 4/6/2004
(4): الاعتراف بالمحرقة اعتراف بتمييز المعاناة اليهودية- د.ابراهيم ناجي علوش- جريدة الشعب المصرية 17/11/2005.
(5): معتقل أوشفتز: آخر معتقل من معتقلات النازيين الذي وقع بيد الحلفاء في الحرب العالمية الثانية في تاريخ 27 كانون الثاني 1945 وهو نفس اليوم التذكاري الذي أقره الأمم المتحدة في قرار لها مؤخرا.
(6): (كفوا عن الصمت إزاء زيف "المحرقة")- ملخص عن ورقة روبرت فوريسون لمؤتمر بيروت "المراجعة التاريخية والصهيونية" بتاريخ 31/4/2001 - تلخيص وترجمة د. إبراهيم ناجي علوش.
(7): نفس هامش رقم (3)
(8): تخليد ذكرى محرقة اليهود – د. الياس عاقلة.
(9): نورمان فنكلشتاين: باحث يهودي من مواليد نيويورك عام 1953 من أبوين يهوديين ألمانيين، عانا محنة الإعتقال في مخيمات التعذيب النازية أثناء الحرب العالمية الثانية، وهو يحمل شهادة دكتوراة في العلوم السياسية، ألف ونشر عدة كتب لقيت رواجا وإهتماماّ عالمياّ، ويحاول المؤلف في كل كتبه ومقالاته ومحاضراته نقض النظرية الصهيونية ودحض شرعية قيام (إسرائيل).
(10): نفس هامش رقم (1)
(11) و (12): نفس هامش رقم (3)
(13): قناة الجزيرة – برنامج الاتجاه المعاكس: (الصهيونية والنازية) في تاريخ 15/5/2001، ضيف الحلقة: الكاتبة اللبنانية حياة الحويك عطية، الباحثة في تاريخ الصهوينية، وكاتبة في صحيفة الدستور الأردنية).
(14): نفس هامش رقم (3)
(15) و (16): نفس هامش رقم (13) 

الجمعة، 1 أبريل 2016

مخيم جنين قلعة الإستشهاديين 4



اليوم السابع/ الثلاثاء التاسع من نيسان 2002
في هذا اليوم استخدم العدو تكتيكا جديدا، حيث تتقدم الدبابات إلى المنازل ويستقر فيها الجنود ويطلقون منها النار على المجاهدين، واستمر القصف على المخيم بالطائرات والدبابات وبشكل عنيف وبدون انقطاع منذ ليلة البارحة، لم يعد يعرف المجاهدين من أين تأتيهم النيران تارة من الطائرات من فوقهم وأخرى من الآليات والقناصة على الأرض، ولم يبقى مع المجاهدين من الذخيرة إلا القليل، ولم يطلقوا النار إلا على أهداف مرئية وواضحة.

خاض المجاهدين معركة قوية مع جنود الاحتلال المتحصنين في أحد المنازل، وقتل جندي صهيوني في هذه المعركة، وحاول المجاهدين أخذه وأخذ عتاده دون جدوى، ولم يستطع العدو الوصول إليه أيضا، إلا بعد أن جاءت مجموعة من الجرافات والآليات وهدمت جزء من صور المنزل وتم سحبه.

زاد وطيس المعركة وذلك بعد قصف أماكن المجاهدين التي يتواجدون فيها، فكلما دخل المجاهدين بيتا قصفته الطائرات وينتقلون لمنزل آخر، حتى تم كشف مادة فسفورية على أحذيتهم وملابسهم من خلالها يستطيع العدو رصد مكان تواجدهم.

الاستعداد للكمين العظيم
مع شدة القصف العشوائي للمنازل لاحظ المجاهدين أنه يوجد بعض المنازل لا يتم قصفها أبدا، فاستنتجوا أنه وبكل تأكيد يوجد بداخلها جنود للاحتلال يتحصنون فيها، فقرروا استغلالها لصالحهم وكان المجاهدين يستقرون في البيوت المجاورة لها، وأصبحوا في مأمن من القصف، وبدأ المجاهدين بقيادة الشهيد محمود طوالبة بالإعداد للكمين الذي بدد أوهام العدو، وذلك بتفخيخ المنازل وزرع العبوات وإعداد كمائن قاتلة، حتى جاء اليوم التالي..

من شهداء هذا اليوم
الشهيد المجاهد عبد الرحيم طوالبة: والذي استشهد في معركة قتل الجندي ومحاولته أخذ العتاد العسكري له بالقرب من منزل أبو العبد الزبيدي.


الشهيد محمد أبو السباع: أصابته رصاصة قناص صهيوني وهو آمن في بيته الذي هدم الاحتلال نصفه ولا يصلح للسكن أبدا، وبعدها قام العدو النازي بكل وحشية هدم النصف الآخر من المنزل فوق جثة الشهيد الطاهرة.

من الاقوال في هذا اليوم

  • تقول إذاعة الجيش الصهيوني " المعارك العنيفة تتواصل مع مئة مقاتل فلسطيني متحصنين في قلب المخيم بقيادة مسئولين محليين من الجهاد الإسلامي ".

صور من المخيم في اليوم السابع




اليوم الثامن/ الأربعاء العاشر من نيسان 2002
هذا اليوم كان مشهودا للمجاهدين في المخيم، يوم من أيام العز والكرامة جاء ليسقط أوهام الجيش الذي لا يقهر ويوقعه في العجز القاتل من جديد، ليسطر التاريخ هذه الأيام على أنها أيام العرب والمسلمين المشرفة والنادرة، فقد اجترح المجاهدين فعلا جهاديا ونضاليا خارقا بامتياز، بصمود بطولي وإرادة القتال والكفاءة القتالية النادرة وبمعنويات عالية رغم القلة في الذخيرة ونفاذ المؤن، في حين تراجعت معنويات الجنود الصهاينة إلى الحضيض وهم يولون الأدبار ويبكون ويصرخون، إنها أيام انتصر فيها العز والكبرياء الفلسطيني على الذل والمهانة والتي كادت أن تكون سمة الواقع العربي في هذا الزمن الرديء.
الكمين العظيم
ففي صبيحة هذا اليوم قام المجاهدون الشجعان بعمل جهادي ونوعي فريد، خططوا له بروح الشجاعة والقوة والإيمان وليس بعقلية الربح والخسارة، كان تحقيق الحرية والكرامة والنصر هو الهاجس الوحيد لهم، وحينما غادر جنود المشاة الميكانيكية دباباتهم ليتقدموا ويقوموا بعملية تطهير للأحياء المتبقية من المخيم، ظهر لهم الاستشهاديين والعبوات الناسفة والكمائن القاتلة التي فاجأتهم من كل مكان، فقد وقع العدو في كمين أعده المجاهدين بقيادة الشهيد محمود طوالبة، فقتل أكثر من خمسة عشر جنديا صهيونيا وأصيب العشرات، بخطة بسيطة، ولكنها تحتاج إلى الشجاعة التي لا تتوفر إلا عند الرجال، الرجال الذين لا تجدهم إلا فلسطين.. هنا في مخيم الملحمة والبطولة "جنين"..

تفاصيل الكمين والهجوم: كما رواه المجاهدين المشاركين في المعركة " أعد المجاهدين خطة معتمدة على ثلاث مجموعات بقيادة الشهيد محمود طوالبة  ونضال النوباني وعبد الرحيم فرج وآخرون، حيث تقوم المجموعة الأولى بمراقبة مدخل أحد المنازل التي يتوقع دخول العدو فيها ويتم استدراجهم إليها، حيث كانت تتكون هذه المجموعة من ثلاثة مجاهدين، وكانت المهمة الخاصة بهم إعطاء إشارة عند دخول آخر جندي إلى المنزل، وذلك بإطلاق رصاصة واحدة في الهواء، وتم وضع مجموعة أخرى على يمين المنزل وأخرى على يساره مهمتهم الالتفاف على المنزل بعد دخول جنود العدو بداخله والاطباق عليهم وقتل أكبر عدد منهم.

تم دخول خمسة عشر جنديا داخل المنزل، وقامت المجموعة الأولى بإطلاق رصاصة في الهواء ظانين بأنه لا يوجد جنود غيرهم، فشعر الجنود بأنهم وقعوا في كمين وانسحب باقي الجنود للخلف، وتم الإطباق على الخمسة عشر جندي في داخل المنزل من قبل المجموعتين الأخرى فأطلقوا عليهم الرصاص والقنابل وفجروا العبوات حتى قتلوهم جميعاً بعمل نوعي فريد لا تجده إلا في رجال فلسطين، وأوقع هذا الكمين العدو وقيادته في هول الحدث وأصابهم الذهول والصاعقة.

تمكن المجاهدين من أسر بعض جثث الجنود القتلى من أجل التفاوض عليهم، وقررت قيادة العدو العمل بدون تأجيل على استدعاء وحدات مختارة إلى المخيم لأخذ الجنود، وتم كشف مكان أحد الجنود وبعدها اكتشفت جثتين اضافيتين في أحد المنازل التي خبأها المقاتلين فيها.
وتمكن المجاهدون أيضا من اغتنام أسلحة وعتاد ومؤن ومياه الجنود، وانسحب المقاتلون الأطهار بمجموعتين في الصباح، ومعهم الإشارات والرتب التي تثبت شخصية الجنود للتفاوض عليها.

حدث جدال حاد في قيادة العدو حول نشر خبر هذا الكمين، ولم يتم نشر الخبر إلا في الساعة الثامنة والنصف صباحا. حيث كانت المفاجأة الكبيرة للجيش الصهيوني أن الكمين قد نفذ بعد ظنهم بأنهم على وشك القضاء على المقاومة في المخيم، وأن المقاتلين محاصرين في منطقة صغيرة ولا يزيد عددهم عن أربعين مقاتلاً، حيث كان جنود العدو يتجهزون لعودتهم إلى بيوتهم.

عمل فردي ونوعي جديد
وفي مساء هذا اليوم نفذ هجوم جديد وفردي على مركز القيادة الميدانية لقوات الاحتلال في المخيم داخل أحد منازل حارة الدمج، حيث نجح المجاهد من إلقاء عبوة من شباك المنزل على المركز، ومن ثم هرب من المكان، وقتل في هذا العمل البطولي جندي من لواء جولاني وأصيب قائد الكتيبة مع 11 جندي أخرين، حسب تقرير صحيفة يديعوت احرونوت الصهيونية.
وفي نفس الوقت أيضا كان هناك مجموعات فاجأت قوات جيش العدو بكمائن أخرى أدت إلى مقتل وإصابة العديد من الجنود على أطراف الأزقة أصبح جنود العدو يطلقون صيحات الاستغاثة.

كان جنود الجيش الذي لا يقهر يشتمون شارون كلما انفجرت عبوة.

وأصبح يقول الجنود عن المقاتلين الفلسطينيين لقيادتهم أن المقاتلين حولوا المخيم إلى حقل للموت... لقد فخخوا كل شيء..

فيضان الحقد واستشهاد أسطورة المخيم
وأمام الهزائم المتكررة للعدو اندلع فيضان الحقد الجبان، فقرر العدو النازي بدون شرف المواجهة العسكرية مسح المخيم عن وجه الأرض، بقصفه من السماء ومن الأرض، وانهمرت سيول من صواريخ الطائرات وقذائف الدبابات والبطاريات الأرضية وقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة على المخيم الشامخ، وأطلقت المئات من القنابل المضيئة حتى تحول المخيم من الليل إلى النهار، حتى الطائرات من جميع أنواعها أصبحت تفرغ كل قنابلها وتعود مرة أخرى لتحميل المزيد من الصواريخ الجديدة وصبها، والآليات والمدفعية لم تتوقف لحظة واحدة عن القصف العشوائي على المخيم الأعزل بشجاعته، فأصبح المخيم ميدان رماية مفتوح لجميع أسلحة العدو النازي المجرم، حتى أصبحت القرى والمدن المجاورة للمخيم تصرخ وتكبر من شدة وقوة وعنفوان القصف من العصابات النازية صاحبت المركز الأول في ارتكاب المجازر في حق الشعب الفلسطيني الحر، الشعب الذي أصبح يدافع عن كرامة الأمة وحده  بكفاح ونضال فريد ونادر ومشرف.

استشهد في هذه العاصفة النازية الشيخ القائد المجاهد محمود طوالبة، استشهد هذا الرمز بعد مقاومة أسطورية جعلت وسائل الاعلام الصهيونية والأجنبية تسمي الشهيد محمود طوالبة بالجنرال. استشهد هذا الأسطورة مع العديد من القادة المجاهدين الشجعان ( عبد الرحيم فرج، محمد النورسي، اشرف أبو الهيجا، وغيرهم من أطهر الناس...)

استشهد في هذا اليوم التاريخي الذي سيسطره التاريخ بأنه يوم الشرف والكرامة للأمة، استشهد خيرة قيادة المقاومة في جنين ومخيمها، كثير من البشر مروا في هذه الدنيا، ولكن القليل منهم من ترك أثرا فيها، وهؤلاء الشهداء لم يتركوا أثرا فحسب، بل سطروا أفعالا سيظل التاريخ يذكرها أبد الدهر.

من الأقوال عن هذا اليوم:
  • وكالة الصحافة الفرنسية " طلب الجيش الإسرائيلي وقفا لإطلاق النار من عشرات المقاتلين الفلسطينيين في مخيم جنين بعد مقتل 13 جنديا في كمين متفجر، وقد دفع هذا الصمود رئيس أركان الجيش الجنرال شاؤول موفاز إلى الإشراف بنفسه على إدارة المعركة ".
  • جندي صهيوني من جيش الاحتياط " بعد الكمين الذي قتل فيه الجنود الإسرائيليون اندفع الى بيتنا جندي إسرائيلي وأخذ يصرخ ويبكي قائلا هذه الحرب قذرة ولا أريد أن أموت فيها، وأرجوا أن لا ترى أمي ما يحدث الآن ".
صور من اجتياح المخيم بعد وقف إطلاق النار بطلب من جيش الإحتلال