الثلاثاء، 29 مارس 2016

مخيم جنين قلعة الإستشهاديين 3


صور من المخيم





اليوم الخامس/ الأحد السابع من أبريل – نيسان 2002
في هذا اليوم والذي تستمر فيه القوات النازية عملية الحلاقة من البلدوزرات، انهال على المخيم عشرات الآلاف من الصواريخ والقذائف الخارقة والحارقة والمتفجرة على جميع الحارات وبعنف شديد دون توقف وعشوائيا، لتنشر الخراب والدمار في كل مكان داخل المخيم وتهدم المنازل فوق أهالي المخيم العزل، وتقوم الجرافات بتجريف البيوت فوق سكانها ودفنهم تحت الأنقاض، وتم منع سيارات الإسعاف من الدخول إلى المخيم وأدى ذلك إلى ارتفاع في عدد الشهداء، لتظهر للعالم أجمع حقيقة هذا الحقد الدموي الفاشي، وفي هذا اليوم ظهر الخوف والجبن الصهيوني على جنود الاحتلال واضحا بعد إصرار المجاهدين من الدفاع عن المخيم والذي زاد في هذا اليوم وعدم مقدرتهم على احراز أي تقدم، حيث كانت الأوامر بعدم النزول من الآليات والقتال من داخلها ومن فوق أبراجها المصفحة فقط، والتي حققت نتائج وقللت من الخسائر في جنود العدو.

معركة الغبار
في هذا اليوم خاض المجاهدين معركة قوية مع جنود الاحتلال في "الحارة الغربية"، وكانت هذه الاشتباكات عنيفة جدا اطلق فيها الكثير من الرصاص والقذائف، ومن شدة المعركة ثار الغبار من هذه القذائف كان المجاهدين يرون أرجل الجنود فقط ويطلقون الرصاص عليهم، ودخل الجنود إلى المناطق التي يسيطر عليها المقاتلين وكان الشهيد أبو جندل في انتظارهم ونصبوا لهم كمينا محكما قتل فيه ثلاث جنود وأصيب رابع بجراح، وتم محاصرة بعض الجنود في أحد المنازل وجاءت الطائرات المقاتلة لإنقاذهم ولكن قبل إكمال انسحاب كامل الجنود أطلقت الطائرات النار على الجنود وقتلت أربعة منهم برصاص الطائرات.
وجن جنون العدو وقام بتكثيف القصف والدمار بكل وحشية على المدنيين قبل المجاهدين، وتحولت مهمة المقاتلين في المخيم إلى تقديم الخدمة والعون والرعاية لأهالي المخيم لمساعدتهم من الانتقال من المنازل التي تقصف بالنار إلى منازل أكثر أمانا، وأثناء تقديم المساعدة استشهد خمس مجاهدين بعد قصفهم من الطائرات المروحية.
وبدأ إخراج المواطنين من المخيم بعد عملية إبادة وتعذيب وحشية لهم، حيث خرج أكثر من 300 إنسان بين نساء وأطفال وعجائز على أقدامهم حفاة وهم يبكون على مخيمهم الذي يحرقه الاحتلال النازي.

صمود حارة الحواشين
حاصر الاحتلال حارة الحواشين من ثلاث جهات (حارة الدمج، مدخل المخيم الشرقي، وساحة المخيم)، وتم محاصرة المقاتلين فيها بعد "استشهاد حارة الدمج في اليوم السابق"، وبدأت الآليات والجرافات الاقتراب من المجاهدين وقاموا بالتصدي لها بالعبوات والرصاص ولكنها لم تؤثر كثيرا فيها بسبب سمكها وترسانتها القوية وتصفحها، حيث كان مع الشهيد أبو جندل قذيفة R.B.G  واحدة فقط ولكن صاعقها معطل، قام الشهيد "محمود طوالبة" بإصلاح الصاعق، وقام أبو جندل بضربها في إحدى الجرافات التي كانت تبعد عنهم 20 متر فقط، وتعطلت الجرافة، وما كان من ذلك إلى أن تراجعت باقي الجرافات وأجل العدو اقتحام الحارة ليوم آخر، وبدأ المجاهدين يهتفون بمكبرات الصوت ويكبرون، وزاد ذلك غيظ العدو وكان الجنود يضربون الاسرى الذين يستخدمونهم كدروع بشرية كلما سمعوا صوت التكبيرات.
وفشلت الآليات والجرافات من الدخول إلى والوصول للمقاتلين المطلوبين لديها، وقامت بالنداء عليهم بمكبرات الصوت لتسليم أنفسهم، حتى قام أحد المطلوبين بتفجير نفسه بالقرب من الآليات، وأصيب 6 جنود من الاحتلال النازي حسب اعترافاته أثناء المحاولة الفاشلة من اقتحام الحارة.

من شهداء هذا اليوم:

المجاهدين الخمسة الذين استشهدوا وهم يقدمون واجبهم اتجاه المدنيين في نقلهم إلى المناطق الآمنة، وهم (مصطفى الشلبي، ونزار مطاحن، وفادي أبو عرة، ونضال السيوطي، ومحمد طالب)، حيث أطلقت الطائرات المروحية عليهم صاروخ مباشر.

الشهيد علي المقصقص: والذي قتل بدم بارد وهو ذاهب للوضوء في بيته الذي قصفته طائرات الحقد في وقت سابق، حيث أطلق القناصة عليه الرصاص في بطنه، ولم يسمح لسيارات الإسعاف الوصول له، وبقي الشهيد ثمانية أيام وجثته في المنزل.

الشهيد جمال الصباغ: قتلوه بوحشية وجريمة يندى لها العالم أجمع، حيث طلب من الشهيد الخروج من المنزل وكل من عمره ما بين 16 وحتى 45 عام، حيث كان مريضا ولا يقوى على الحركة، خرج من منزله ومعه كيس الأدوية الخاصة به، طلب منه العدو المجرم بخلع ملابسه وهو يقوم بذلك أطلق العدو الرصاص عليه بكل وحشية وبدون أي سبب، وبقيت جثته ملقاه على الأرض تدوسها الآليات ولم يبقى منها إلا الملابس.

بدون رحمة أو أي إنسانية يقتل الفلسطينيين وكل العالم ينظر إلينا بدون تحرك حقيقي وفعلي على أرض الواقع، سيكتب التاريخ من دمائنا على خيانة الأمة هذه الدماء وسيدفع الجميع الثمن كما نراه الآن في المحيط العربي من قتل وخراب، هذه هي لعنة الدماء التي لم ينصرها العالم.

من الأقوال في هذا اليوم:
صحيفة يديعوت الصهيونية " أثناء تسليم بعض المطلوبين أنفسهم قام فلسطيني بتشغيل حزاما ناسفا مربوطا في جسده لإصابة قوة الجيش... وأصيب 6 جنود اثنان منهم بجراح متوسطة في سلسلة من عمليات تبادل إطلاق النار". 


وتقول الصحيفة أيضا ".. لا يبدوا أن الجيش سيتمكن من تحقيق أهدافه في الأيام المقبلة".


...... 

اليوم السادس/ الاثنين الثامن من أبريل – نيسان 2002
استمر العدو في شق الطرق بالجرافات وهدم البيوت لفتح طريق للدبابات لتقسيم المخيم إلى عدة أقسام، واشتد الحصار على حارة الحواشين، واتبعوا سياسة جديدة بنسف البيوت وحرقها بكل من فيها، واستمرار اعتقال الأهالي وارسالهم إلى معسكر سالم، بالتزامن مع القصف العنيف للطائرات، حيث قام العدو في هذا اليوم بتغيير القوات وتعزيزها بينما المقاتلين والمجاهدين يمضون في الدفاع عن المخيم بدون طعام ولا شراب إلا القليل وبدون توقف رافضين الاستسلام أمام أكبر آلة نازية تدميرية في العالم.

معركة القناصة
في هذا اليوم أعاد المجاهدين توزيع أنفسهم بعد محاصرتهم في منطقتين "حارة الحواشين، ومنزل أبو العبد الزبيدي" وقاموا بحفر فتحتات بين البيوت للتنقل بسهولة والابتعاد عن قصف الطائرات، وتم وضع بعض القناصين الذين يجيدون القنص من كافة التنظيمات على عمارة أبو العبد لتشتيت جنود الاحتلال ومواجهة قناصة العدو التي تنتقل من بيت إلى بيت، وفي هذه المواجهة قتل وأصيب أكثر من 15 جنديا صهيونيا، وكان المجاهدين قد قرروا أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، وقام المقاتلين بالهجوم على الجيش وحققوا بعض الإنجازات والاستيلاء على ثلاثة مواقع كان العدو يتحصن فيها.

إرهاب عشوائي وتشريد المدنيين
قرر العدو الجبان أن يدمروا المخيم على كل من فيه وعن بعد لجبنهم وخوفهم من الخوض بمعركة دامية مع المجاهدين، فبدأوا قصف المخيم بشكل عام وحارة الحواشين بشكل خاص وبشكل عشوائي وبدون أي إنسانية بالطائرات والآليات بالتزامن مع تجريف المنازل بالجرافات، خرج بعض المدنيين العزل حاملين الأطفال هاربين من الهجوم النازي، وأطلق الاحتلال الوحشي النار عليهم من القناصة والطائرات، وفي المقابل لا زال الاحتلال يعتقل الرجال والنساء ويحشدهم في معمل للطوب بدون ملابس منبطحين على بطونهم ويمشي الجنود فوق ظهورهم، وكانت الجثث ملقاه هنا وهناك وتمشي عليها المجنزرات والجرافات والتي أخفوها عنوة في جريمة إنسانية يندى لها الجبين.

ومنع الاحتلال سيارات الإسعاف أيضا من الدخول ونقل الشهداء والجرحى، وحتى المرضى الذين لا يستطيعون العيش بدون خدمات المستشفى، حتى وصلت وحشيتهم إلى استخدام سيارات الإسعاف كدروع بشرية حتى يستطيعوا تأمين بعض الآليات من ضربات المقاومة، وخصص الاحتلال نقاط تفتيش لسيارات الإسعاف التي تقوم بنقل بعض الجرحى حيث يتم تفتيشها واعتقال من فيها من جرحى بحجة أنهم مطلوبين أمنيا، وبكل وحشية تم منع كل أطقم الإسعاف من الخروج وإحضار أي جرحى أو مرضى وحتى الطعام والأدوية اللازمة للمرضى.

حاول بعض الأهالي الخروج من المخيم تحت القصف والموت، وخرج حوالي مئتين من المشردين وبمنظر يندى له الجبين من كبار ونساء وأطفال والخوف والرعب يملأ عيونهم حتى وصلوا الى حارة الدبوس بمساعدة رجال الإطفاء، واستقبلهم أهالي الدبوس في منازلهم بمنظر مؤثر جدا تدمع له العين.

من شهداء هذا اليوم:

الشهيد القائد محمود أبو حلوة: والذي أصابته طائرات الموت الصهيونية بنيرانها، وفارق الحياة وهو يُقبل القرآن ويقول لرفاقه أن يسامحوه ويكملوا القتال.

الشهيد طه الزبيدي: والذي أصابه قناص صهيوني في رقبته أثناء الاعداد للهجوم في معركة القناصة، وبعدها أحرق العدو جثته بقذيفة انيرجا.

الشهيد محمد البدوي: والذي أصيب في المعركة وبترت رجليه وبقي ينزف ثلاث أيام في أحد البيوت والذي نسفه الاحتلال عليه.

الشهيد جمعة أبو خليفة: والذي اعتقله الاحتلال وهو ينزف ويزحف إلى المستشفى وحيدا بعد أن بترت قدمه، واقتاده العدو النازي إلى مكان مجهول ولا زال مفقودا.

صور من المجزرة التي حصلت في المخيم ... 




السبت، 26 مارس 2016

مخيم جنين قلعة الإستشهاديين 2




اليوم الثالث/ الجمعة الخامس من أبريل – نيسان 2002
في هذا اليوم زادت صلابة صمود المخيم، حتى غير الاحتلال من تكتيكه العسكري، حيث التقدم بحذر مع تعزيز بقوات احتياطية من الهندسة والمشاة الميكانيكية، والتحرك تحت غطاء القصف الجوي والمدفعي، حيث قام الاحتلال بالدخول الى المخيم عن طريق اختراق الجدران وتفجيرها بدلا من الدخول من الشوارع والأزقة لتقليل خسائره، وخاصة المنطقة الغربية والتي لم يتقدم فيها العدو، وحارة الدمج " طلعة الغبس". ولكن واجهتهم المقاومة الباسلة بمقاومة مستميتة، والتي قال عنها قائد الهجوم الصهيوني " انها مقاومة لم نعرف لها مثيلا في كل حروب إسرائيل .. لقد استعدوا جيدا ويقاتلون بمعنويات عالية جدا " .
حيث قال المجاهدين "أننا كنا نبادر في مهاجمة العدو في المنازل التي احتلوها ونوقع فيهم إصابات مختلفة..."، حيث تم تفجير عبوة شديدة الانفجار في آلية للعدو فأحرقتها ودمرتها، ومن ثم لحقتها دبابة أخرى في نفس المكان.
ويقول أحد المقاتلين "كان الشهيد محمود طوالبة قد زرع المنطقة كلها بالألغام، وكان الشباب يتناوبون عليها على مدار اليوم".

وقوع العدو في الكمين الأول:
في أحد المنازل في حارة الدمج وقع 12 جندي في كمين محكم للمقاومة وتم محاصرتهم لعدة ساعات طالبين من المجاهدين العفو عنهم، حيث قال أحد المجاهدين المشاركين في الكمين "كانوا يستحلفون الشهيد محمود طوالبة بالله أن يعفو عنهم ولن يعودوا مرة أخرى"، واشتبك المجاهدين معهم وقتل 4 جنود صهاينة وأصيب 3 آخرين.
وأثناء محاصرة المجاهدين للمنزل والاشتباك مع الجنود شنت طائرات الاحتلال غارات مكثفة على محيط المنزل، حيث استشهد عدد ممن المجاهدين وأصيب عدد آخر، وتمكن الجنود المحاصرين في المنزل من الهرب بتغطية من الطائرات، وانسحب العدو من المنطقة تارك خلفه الهزيمة.
وعند المدخل الشرقي للمخيم اشتبك المجاهدين مع القوة التي تقدمت باتجاه "بيت أبو نايف العابورة" والتي قتل فيها جندي وسقط من الطابق الثالث بعد اصابته برصاصة قاتلة في الرقبة، وتقدم العدو بجرافاته وآلياته ببطيء شديد مع القصف المدفعي، وكانت قناصة العدو تطلق النار على كل من يتحرك في المنطقة.
ويقول مراسل صحيفة يديعوت احرونوت العسكرية "قد اديرت معارك ضارية ورهيبة وكانت ضربة ثقيلة للجيش في هذا اليوم بين الجنود والمقاتلين الفلسطينيين قتل فيها جندي من لواء جولاني واثنين آخرين من لواء الناحل، بعد فشل انقاذهما تحت كثافة نيران المقاومة، وجرح ستة جنود آخرين" .
وتراجع العدو وتكبد المزيد من الخسائر، حتى سمع صوت صيحات جرحاه، وتم نزع بعض الأسلحة منهم من قبل المقاتلين الفلسطينيين.

وفي أحد منازل المخيم كانت قصة مع الشهيد "أبو جندل" وأخوته المجاهدين:
كان الشهيد أبو جندل يقرأ القرآن بصوت جهوري جميل داخل منزل أحد أقرباءه، ويستمع له المجاهدين، وطلب المجاهدين القهوة من النساء داخل البيت، وعندما كانت القهوة جاهزة، دخل أحد المقاتلين مسرعا وأبلغهم باقتراب آلية عسكرية من مدرسة الوكالة، فقام أبو جندل وهو حامل قاذف R.B.G مع قذيفة وحيدة قائلا " إن كان لنا نصيب فسنعود لشرب القهوة معكم". وحدث اشتباك قوي استشهد فيه أحد مقاتلي الأمن الوطني الشهيد "طارق دراوشة"، وما كان من دمه إلا أن قام أبو جندل والمجاهدين بإعداد كمين لسبعة جنود صهاينة أودوهم بين قتيل وجريح. وبعدها قصف العدو المنازل التي كان يتحصن بها المجاهدين منزل تلو الآخر.
وقام العدو بتدمير كل شيء أمامه من سيارات وأعمدة ومنازل، وتقدمت الآليات في منطقة "السويطات" وأصبحت القناصة داخل الاليات تصيب كل شخص، وتقصف البراميل والحاويات بعد أن تفجرت إحدى الاليات بعبوة، واستمرار طائرات الهيلوكبتر في الأجواء مع اطلاق النار، أدى إلى اختفاء المجاهدين عن المنظور.

تجمع العائلات وقصف المنازل:
كان في بيت أم طارق حوالي 5 عائلات قد قصف الاحتلال منازلهم، وفي مساء اليوم قصف الاحتلال منزل أم طارق بـ7 صواريخ وكان الأطفال يصرخون من الرعب، وجاء المجاهدين إلى المنزل وقاموا بإخلاء كل من فيه من خلال النافذة، وبعد اخلاءه قام الاحتلال بتدمير المنزل بالكامل، وبعد فترة قصف الاحتلال المنزل المجاور والذي هربت عائلته باتجاه المنزل الذي نحتمي فيه، وقصفت منزل آخر وجاءت عائلة أخرى للمنزل، واستمر هذا الحال طوال الليل حتى أصبح داخل المنزل أكثر من 150 شخص.

بعض قصص شهداء هذا اليوم:
الشهيد عبد الناصر الغريب، والذي أعدمته قوات الاحتلال النازي بدم بارد داخل منزله وهو أعزل، والذي رفض الخروج من منزله، وبعد يومين من إعدامه وجدوا جثته ملقاه على الأرض مغطى بالدماء والرصاص.

الشهيد عطية أبو رميلة، والذي قتله نفس القناص الذي قتل ابنه هاني قبل يومين داخل منزله وأمام أبناءه وزوجته، ولم يتمكن أحد الوصول لإنقاذه، وألقت زوجته الغطاء عليه وهي تقول لأبنائها اتركوه نائم ولا تيقظوه، وخرجت زوجته من المنزل، وبقت جثته لمدة أسبوع في المنزل.

الشهيدة عفاف الدسوقي، قتلوها وهم يضحكون بصوت عال، عندما توجهت عفاف لفتح الباب والذي قام العدو بتفخيخه وهم يطرقون الباب، فانفجر الباب في وجه عفاف، وصرخ الأهل مطالبين الإسعاف وفي المقابل يضحك ويسخر الجنود منهم واكتفى الجنود بقتلها وغادروا.

الشهيد منذر الحاج، والذي كان على بعد أمتار من باب المستشفى يصرخ ويطلب النجدة، لكن العدو النازي والفاشي ابقاه يموت بأبشع صورة لن يتحملها أي أحد في العالم، وكلما اقترب منه أحد يطلق عليه النار، وكل الممرضين وقفوا يبكون عاجزين عن إنقاذه، حتى لقى الله شهيدا، ولم تسلم جثته من طلقات الآليات التي أطلقت عليه النار وهو شهيد.

ومن الأقوال في هذا اليوم:

  • وزير الخارجية الأمريكية "كولن باول" يدعوا إسرائيل لوقف التوغل في الأراضي الفلسطينية كما طلب منه الرئيس بوش.
  • قائد الهجوم الصهيوني " انها مقاومة لم نعرف لها مثيلا في كل حروب إسرائيل .. لقد استعدوا جيدا ويقاتلون بمعنويات عالية جدا " .

بعض صور الخراب في المخيم

صور من الخراب الذي حصل في المخيم 



...
اليوم الرابع/ السبت السادس من ابريل 2002
في هذا اليوم استقدمت قوات الاحتلال قوات إضافية كبيرة للمخيم بعد إعادة النظر ودراسة كاملة لوضع العمليات بكل مناطق الضفة المحتلة، وقامت بتغيير خططها العسكرية داخل مخيم جنين، حيث قررت القيام بعملية "الحلاقة" للبيوت والتي تقوم بنسف وتدمير منظم للمنازل لشق طريق واسع للآليات، وأيضا القيام باستراتيجية القصف الشامل بالآليات والطائرات لكل منزل تخرج منه رصاصة واحدة أو يكون فيه شك لاحتماء المجاهدين بداخلها وخصوصا حارة الدمج.

استشهاد حارة الدمج
بدأت الطائرات والتي عددها 6 طائرات بقصف المخيم في كل حي وزقاق وعلى أي حركة داخل المخيم، بالتزامن مع دخول الجرافات الصهيونية وبدء عملية "الحلاقة" وذلك بتجريف وهدم منازل حارة الدمج لتسهيل مرور الآليات إلى حارة الحواشين، وكان الأهالي العزل يهربون من بيت إلى بيت آخر ومن ثم قصف البيت الآخر، وبقيت دورة القصف والهروب طوال المعركة، حتى قامت القوات النازية بالنداء على السكان للخروج وتجميعهم في الساحة، وعندما خرجوا ومعهم أطفالهم قامت قوات الجيش الفاشية بإطلاق النار عليهم وبدأت قصف منازلهم وتجريفها بدون أي توقف، لم يعرف الأهالي أين يلجئون حتى تجمعوا في ملجأ "فرن" مساحته 80 مترا احتمى فيه كل سكان حارة الدمج يأكلون ويشربون وينامون في نصف مساحة الفرن فقط، وتصدى المجاهدين لهذه الاليات والجرافات وخاضوا اشتباك مباشر مع بعض القوات المتحصنة داخل المنازل، لكن كان القصف أعنف وأشد وإطلاق نار مركز من طائرات الاباتشي والجرافات والاليات تدمر كل شيء أمامها من بشر وشجر وحجر، حتى استشهدت حارة الدمج ولم تسقط، لأن في الشهادة حياة، وسيبقى كل المخيم حي بشهدائه ومقاومته، واستشهدت الحارة وجثث الشهداء الطاهرة ملقاة على الأرض من نساء وأطفال وشيوخ ومجاهدين.. دافعوا عن مخيمهم بكل قوة وبأبسط الوسائل رافضين كل أشكال القمع والذبح في حقهم لتبقى دمائهم شاهدة على صمود هذا المخيم ونازية الاحتلال الوحشي. انتقل من انتقل إلى منطقة المقاطعة واستقبلهم أهالي حي الزهراء وفتحوا لهم بيوتهم.

استنزاف المجاهدين
في المدينة اشتبك المجاهدين مع الجيش الصهيوني في مدخل المدينة وأثناء تمركز قناصة العدو في عمارة قصر السلام ونزول عدد من جنود المشاة، اشتبك المقاتلين معهم وقتلوا قائد فرقة المشاة، وتم اعطاب بعض الآليات التي تحاول السيطرة على المدينة. استمرت الاشتباكات حتى قاربت ذخيرة المجاهدين تنفذ من عبوات وأكواع وبعض الرصاص الذي كان يطلقوه على الآليات دون جدوى، وكان إطلاق النار خفيف جدا، حاول الاحتلال خلالها اعتقال المقاتلين بدلا من قتلهم، لكن تسلل المجاهدين من المدينة إلى المخيم لينضموا إلى جبهات القتال هناك، ومع ذلك فشلت عملية التواصل لوجود شيفرة بين المقاتلين داخل المخيم لم يتعرف عليها المجاهدين خارج المخيم، وتم إطلاق النار عليهم واستمر هذا الحال حتى خرجت الآليات من المدينة.

المستشفيات والأنين
واستمرت قوات الاحتلال بالقصف على المدينة بكل وحشية، تم منع رجال الإسعاف من التحرك لإنقاذ المصابين بعد تلقي عشرات المكالمات وباستمرار، ومع سماعهم صوت أنين الجرحى وصراخ الأطفال وبكاء النساء دون المقدرة على مساعدتهم وتقديم العون لهم، ويقول العاملين في المستشفى "كنا نرى الدمار والحرائق ونسمع القصف ولم نستطيع فعل شيء، ونحن نعلم ان هناك من ينتظرنا لإنقاذه، لكننا واقفين عاجزين مقيدين عن فعل أي شيء لهم، وكنا نبكي من القهر والعجز... " .

ولم يسلم مستشفى الرازي من إطلاق النار وكان إطلاق النار يتركز على أنابيب الأكسجين وخزانات المياه والوقود، وأدى إلى عجز الطاقم الطبي من اجراء العمليات الجراحية، وامضوا أغلب الوقت على ضوء الشمع، ليستكمل الدفاع المدني مهمة الإسعاف بسبب محاصرة المستشفى بالتزامن مع مهام إطفاء الحرائق وإنقاذ الأهالي تحت القصف والرصاص.

أما مستشفى جنين الحكومي والذي تحول إلى مقبرة للشهداء بعد بدء تعفن الجثث والتي كانت خارج الثلاجات بسبب امتلاء الثلاجات بالشهداء، حيث تم التواصل مع الارتباط لدفنهم في ساحة المستشفى مؤقتا، وخرج كل العاملين من أطباء وأطقم فنية وعلى رأسهم مدير المستشفى والذي قاد الجرافة ليقوموا بحفر قبر جماعي لجثث الشهداء.

إرهاب نازي
وفي المخيم "الشارع الرئيسي" قام العدو الفاشي بجمع أكثر من 2000 شخص بمنظر مهول وصاعق من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ تحت أشعة الشمس الخارقة بدون ملابس ومقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين، وقامت بصف مجموعة من المعتقلين على بطونهم لتأتي دبابة العدو النازي الوحشي لتقترب منهم أمام أعين أهلهم وأطفالهم وهم يصرخون ويكبرون.

ومن الشهداء الذين رقدت أرواحهم بسلام:
استشهد في هذا اليوم عدد من جنود الأمن الوطني وقوات الـ17، ومجموعة من المجاهدين في فصائل العمل المقاوم ومنهم:
الشهيد المجاهد محمود أبو حلوة، والشهيد وليد السيرسي، والشهيد مصطفى الشلبي..

اعدام الشهيدين وضاح الشلبي وعبد الكريم السعدي:
كان الشهيد عبد الكريم السعدي قد لجأ إلى منزل الشهيد وضاح الشلبي خشية اعتقاله من منزلهم، ولكن قوات الاحتلال الفاشي لم تترك بيت إلا وارتكبت فيه جريمة، حيث طلب جنود العدو من أهل البيت النزول إلى ساحة البيت، ونزل الشهيدين ووالد الشهيد وضاح حاملين الأطفال إلى الخارج، وطلب جنود الاحتلال منهم تسليم الأطفال إلى النساء ومن ثم أبعدوهم، وبقي الشهيدين مع والد الشهيد وضاح لوحدهم الثلاثة وطلبوا منهم رفع ملابسهم، ومن ثم أمر أحد الجنود بصوت عال مليء بالنازية والعنصرية "أقتلوهم"، وانهمر الرصاص عليهم وسقط الثلاثة على الأرض ويقول والد الشهيد وضاح " لقد اقتربوا وأطلقوا النار مباشرة على الشهيدين، أما أنا فتصنعت بأنني ميت وكان دماء الشهيدين تسيل من تحتي، مما أوحى لهم أنني مصاب في بطني، وبقيت على هذا الحال حتى انصرفوا". قتلوهم بوحشية وهم عزل كما فعل الاحتلال النازي في مدينة غراد الروسية.

الشهيدة يسرى أبو خرج، قتلت بصاروخ "تاو" أمريكي الصنع من طائرة أباتشي وهي في غرفتها وعمرها 60 عاما، قتلوها بدم بارد وهي عجوز لا تقوى على نفسها.

هذه هي حقيقة هذا العدو النازي بامتياز يقتل بدون التفرقة بين رجل أو امرأة أو مدني أو مقتل أو كبير أو صغير، هذا هو الحقد الصهيوني والذي هو من نوع خاص خلف الدمار والدم في كل مكان.


ومن الأقوال في هذا اليوم:


  • قال رئيس وزراء تركيا " ان ارئيل شارون لم يتخل أبدا عن كلمة الحرب.. وتقوم بإبادة عرقية للشعب الفلسطيني امام أنظار العالم كله بهدف إزالة الدولة الفلسطينية تدريجيا".
  • وقال الصحفيين العسكريين في يديعوت احرنوت " المعركة في مخيم جنين هي الأقسى التي يخوضها الجيش في عملية السور الواقي، بعد خمس ايام من القتال الدامي... كان الثمن ثقيلا، سبعة جنود قتلوا والعشرات من المصابين".

صور من الخراب والمجازر