السبت، 27 فبراير 2016

حقيقة الأموال من ايران لدعم اهالي الشهداء

حول الأموال الإيرانية الموعودة لأهالي الشهداء والمهدومة منازلهم.
أولًا: هنالك رقابة مالية مشددة من قبل الاحتلال وبمعاونة السلطة وأمريكا (نعم أمريكا بحكم سيطرتها على كل بنوك العالم) من أجل منع وصول أي مساعدات لأهالي الأسرى أو المقاومين أو المقاومة في فلسطين، سواء في الضفة أو غزة.
في غزة الوضع أفضل قليلًا بالنسبة لهذه الأمور كون حماس تسيطر لكن يبقى الحصار الخارجي وخضوع البنوك في غزة لتعليمات السلطة.
ثانيًا: بالتالي وصول أي دعم إيراني (أو غيره) إلى أهالي الشهداء والمهدومة منازلهم شبه مستحيل، وبالأخص إن كان الكلام عن إيصال بطريقة مباشرة فهو مستحيل بشكل تام.
يجب اتباع طرق التفافية وغير مباشرة طويلة ولن يكون الوصول إلى الجميع أمرًا ميسرًا.
ثالثًا: في الضفة الغربية أي شخص يقوم بإيصال مساعدات لأهالي الأسرى أو الشهداء من جانب جهات "إرهابية" يعتقل مرتين: مرة لدى السلطة ومرة الاحتلال على نفس التهمة، وهنالك العشرات يسجنون سنويًا بتهمة إيصال الأموال من حماس إلى هؤلاء الأشخاص ولفترات طويلة.
وأكثر من ذلك في كثير من الأحيان يعتقل أهل الأسير أو أهل الشهيد بتهمة تلقي مساعدات وتصادر الأموال ويسجنون لفترات طويلة.
رابعًا: تقوم حركة حماس بإيصال المخصصات المالية لأهالي الأسرى والشهداء (غالبًا لمنتسبيها لكن في أحيان كثيرة لغيرهم خاصة من غير المنتمين لأحزاب)، ومن تهدم منازلهم وغيرهم من المتضررين من أفعال الاحتلال.
لكن بفعل الإجراءات التشديدية التي بدأت منذ أحداث أيلول 2001م (نعم لها دخل لأن أمريكا فرضت الرقابة المشددة على بنوك العالم بعد تلك الأحداث)، ووصلت ذروتها عام 2005م وحرب مسعورة ضد مؤسسات حماس في الضفة ومصادرة للمؤسسات والأموال والممتلكات، فهذه المساعدات غير منتظمة ولا تصل لكل الناس.
ورغم ذلك فحماس لم تيأس وتخاطر بأبنائها وعناصرها من أجل إيصال المساعدات، وكل ذلك يتم بصمت وبدون جعجعة.
خامسًا: تقدم السلطة مخصصات للأسرى من خلال هيئة شؤون الأسرى، ولأهالي الشهداء من خلال منظمة التحرير، وهي من أموال دافع الضرائب الفلسطيني وليس من أي جهة أخرى.
وهي توزع مبدئيًا على الجميع رغم وجود حركات نذالة من السلطة، مثل قطع مخصصات عن بعض الأسرى المحررين بحجة أنهم "ضد الشرعية"، أو حرمان الأسير الذي سجن بتهمة حيازة سلاح أو إيصال أموال مساعدات للأسرى (تبييض أموال كما تسميها السلطة)، أو عدم دفع المخصصات لشهداء حرب غزة الأخيرة بحجة عدم وجود ميزانية.
وهنالك ضغوط على السلطة دولية وصهيونية لوقف هذه المخصصات بحجة أنها دعم للإرهاب، والسلطة تتجاوب جزئيًا معها لكن بشكل عام هي مساعدات تصل لأكثر مستحقيها (وتوجد حالات فساد طبعًا).
سادسًا: في انتفاضة القدس كان هنالك حملات شعبية لجمع التبرعات لمن هدمت منازلهم في أكثر من منطقة، ورغم أن التبرعات محدودة نوعًا ما، إلا أن لها بعدًا آخر في إثارة عمل الخير والانتماء الوطني في صفوف الشعب الفلسطيني، ولا أظن أن الاحتلال سيسكت طويلًا عن هذه الحملات لأنها تساعد أهالي المقاومين على الصمود، وهذا يتناقض مع أهداف الاحتلال.
سابعًا: وعليه فالإعلان الإيراني هو مجرد استعراض إعلامي، ووصول الأموال إلى مستحقيها مشكوك فيه، ولو كان يهمهم مصلحة أهالي الشهداء والمهدمة بيوتهم لتبرعوا بالسر حتى لا يفتحوا عيون الاحتلال على الموضوع.
وكان بإمكانهم تسهيل وصول الأموال من خلال جهات دولية مقبولة (مثل الأونروا) أو التنسيق مع السلطة، لو كان الهم مصلحة أهالي الشهداء، وهنالك آليات للرقابة على السلطة تضمن عدم سرقتها أو استخدامها لأمور أخرى، وكافة الدول المانحة لا تثق بالسلطة وتطبق إجراءاتها الخاصة للرقابة.
ثامنًا: الإعلان الإيراني بهذا الضجيج العالي يضر القضية الفلسطينية، وسيستغلها الصهاينة ليقولوا أن الفلسطينيين يرسلون أبناءهم للموت من أجل تلقي المساعدات الإيرانية، مثلما استغلوا تبرعات صدام حسين سابقًا، وسيستغلونها أيضًا للضغط على الجهات المالية والخيرية في العالم من أجل المزيد من خنق الشعب الفلسطيني بحجة تلقيه الدعم من "دول إرهابية".
تاسعًا: لفت نظري هجوم السلطة على إيران بسبب دعم أهالي الشهداء، في الوقت الذي يتفق الطرفان على دعم نظام الأسد في محاربته للشعب السوري.
تطبيق عملي للتعاون على الإثم والعدوان والاختلاف على البر والتقوى.
عاشرًا: أكثر من أثار الموضوع في الإعلام هو مناهضو إيران وسياستها، وهم خدموها من حيث لا يدرون، بأن صوروها بأنها تريد دعم الشعب الفلسطيني وأنهم يعارضون ذلك!
ما زال أداء خصوم إيران الإعلامي سيئًا ولا يحسنون عرض قضاياهم إلا ما رحم ربي.
حادي عشر: لا أقبل المزايدة على أهالي الشهداء أو المتضررين، فمن تشرد وفقد معيله محتاج لكل مساعدة، وليس مطلوبًا منه أن يتشرط على الجهات التي تساعده، فإسرائيل تحاصرهم والسلطة تحاصرهم وأمريكا تحاصرهم، فليسوا بحاجة لحصار جديد ومزايدات جديدة.

الجمعة، 26 فبراير 2016

الشهيد معتز وشحة .. 27-2-2014



يصادف غداً السبت السابع والعشرون من فبراير, الذكرى الثانية لاستشهاد المقاتل في كتائب الشهيد أبوعلي مصطفى الشهيد معتز وشحة ( 25 عاماً), من قرية بيرزيت في رام الله.
والذي استشهد أثناء خوضه معركة بطولية ضد القوات الخاصة الصهيونية، التي حاصرت منزله منذ ساعات الصباح الأولى في ذات اليوم من العام 2014.
حيث تعرض الشهيد للإصابة, ومن ثم طلبت قوات الاحتلال منه تسليم نفسه، فرفض, قائلاً "لن أسلم نفسي لهؤلاء الأنذال", واستمر في الاشتباك قرابة العشر ساعات، فقُصف المنزل بالقذائف والرشاشات الثقيلة، مما أدى إلى استشهاده وتناثر أشلائه وتدمير المنزل.
بدورها تواصلت "بوابة الهدف" مع ثائر وشحه, شقيق البطل معتز, ليتحدث عن الذكرى الثانية لشقيقه, قائلاً "معتز خالد في قلوبنا وفي قلوب كل من عرفه, ودماء معتز لم تذهب هدراً, بل كانت بمثابة شوكة في حلق الاحتلال, وكما نشاهد اليوم فهناك المئات من الشهداء الذين يسلكون ذات الطريق التي اتبعها معتز لنيل الحرية أو الشهادة".
"كلمات معتز لا زالت حاضرة في أذهاننا ولدى كل الشباب الفلسطيني, وبالأخص جملته الأخيرة ما قبل استشهاده, "لن أسلم نفسي للأنذال", ونتمنى أن تكون دماء معتز والشهداء جميعاً ثمنها الحرية والاستقلال", يضيف ثائر لمراسل "بوابة الهدف".
أما شروق وشحه شقيقة الشهيد معتز, تقول عبر موقع التواصل "فيس بوك", "أخي ‫‏معتز الذي خاض معركة بطولية مع جيش الاحتلال وقاوم لمدة 10 ساعات بالمنزل لوحده، اغتيل داخل المنزل دون استسلام، فسَمع أصوات الطائرات والدبابات والصواريخ التي كانت تقصف بالمنزل فوق رأسه وأصر على عدم الخروج, وسمع أصوات الأعداد الهائلة من الجنود التي كانت تغطي بيرزيت بأكملها, وكلمات الصهاينة التي كانت تقول لنا "ما بتعرفوا معتز شو عمللنا"؟!.
"هذه الكلمات وحدها كانت تعني لنا الكثير ولهذه اللحظة لا ندري ماذا فعل البطل بهم ولماذا أتوا بهذه الوحشية؟!".
وتضيف شروق, "ألقوا القنابل ونحن داخل البيت، زلزلوا بيرزيت بأسلحتهم, ومنهم من قال بالصحف ان معتز قتل جنرال "إسرائيلي" وتوفي الجنرال, ومنهم من قال ان معتز كان يطلق النيران على مستوطنة قريبة من حاجز عطارة".
وتكمل شقيقة الشهيد معتز "ولكن الى هذا اليوم لم نعرف ماذا فعل معتز في تلك الفترة, وكل ما نعرفه انه قاوم بحياته على الحواجز, كان يضرب الحجارة عليهم والمليتوف, وكان يقترب منهم كثيراً ولم يخف, رأينا كيف لم يُسلم نفسه، وقاوم لوحده وصمد لساعات طويلة دون خوف, قلة من الرجال يفعلون هكذا, وبنهاية القصة استشهد معتز بـ (64 رصاصة) دخلت الى جسمه ورأسه, وراح شهيد, ويا نيالك يا ‫‏شهيد".
ونعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وجناحها العسكري كتائب الشهيد أبو علي مصطفى, الشهيد معتز وشحه آنذاك, وعاهدوا كل الشهداء أن دمائهم لن تذهب هدراً، وأن الرد قادم لا محالة، حتى دحر الاحتلال عن كامل التراب الوطني الفلسطيني.
ويشار أن في ذكراه الأولى من العام الماضي وتخليداً لاستشهاده، شهد حاجز عطارة منذ ساعات الصباح الأولى مواجهات عنيفة بين مئات الشبان الفلسطينيين وجنود العدو الصهيوني، أصيب منهم 8 ثمانية بالرصاص المطاطي.

الجمعة، 12 فبراير 2016

مخطط برافر

مخطط برافر
المخطط هو خطوة لتسوية مكانة القرى البدوية غير المعترف بها في النقب، وكذلك تسوية الخلاف بين الدولة والبدو فيما يتعلق بثمن الأراضي - بواسطة قانون خاص، تقوم الحكومة بالدفع إلى سنه في هذه الأيام. المخطط هو تطبيق لتوصيات لجنة غولدبرغ، التي عيّنتها الدولة لفحص مسألة تنظيم إسكان البدو واقتراح حلول لها.
وكان البدو في النقب يطالبون دائما بالاعتراف بقراهم، وأما الدولة فلم تنجح خلال سنوات طويلة في إنشاء بنى تحتية لقرى منظمة ومخططة من أجلهم. وكان جزء من السكان فقط قد انتقل إلى البلدات المعترف بها (مثل رهط). واستمرت القرى غير المعترف بها بالتوسع على الأراضي، وقد أقيمت فيها مبان بشكل غير قانوني، ولم يؤد هدمها إلى التوصل إلى أي حل.
وفي تقرير أصدرته مؤخرا جمعية عدالة (المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل) ادعى د. ثابت أبو راس، مدير مشروع عدالة في النقب، أن السياسات التي انتهجتها حكومات إسرائيل تجاه البدو في النقب في العقود الثلاثة الأولى من إقامة الدولة، كانت تشمل ثلاث خطوات. ويضيف: "الأولى كانت جهود لتركيز البدو في النقب في منطقة تُدعى "منطقة الحدود". تقع هذه المنطقة، ومعظمها قاحلة، جنوبي وشرقي بئر السبع، وقد تم تقييد الاستيطان فيها لـ 1.5 مليون دونم من مساحة النقب الإجمالية (التي تبلغ نحو 13 مليون دونم). اكتمل نقل البدو إلى هذه المنطقة في العام 1954، وقد منحت الحكومة في السنة ذاتها الجنسية الإسرائيلية للبدو في النقب.
وكانت قد اتخذت الخطوة الثانية من قبل الحكومة في العام 1962، لدى إقامة ثلاث بلدات بدوية في النقب: تل السبع، رهط والكسيفة، وذلك بهدف توسيع توجه التمدن إلى أربع مناطق إضافية. يعيش اليوم أكثر من نصف البدو في بلدات يتم تعريفها على أنها مدنية. هدف التمدين هو نقل أراضي يملكها البدو لتقع تحت سيطرة الدولة، توفير خدمات وبنى تحتية رسمية وبلدية لهم، ومنع انتشارهم على مساحات شاسعة.
وكانت الخطوة الثالثة هي محاولة حل مسألة الملكية البدوية على الأراضي في النقب، والتي تمت بلورتها مؤخرا لتتحول إلى توصيات فعلية في مسار برافر".
الحلول المقترحة
يمكن القول باختصار أن مخطط برافر يقترح منح من يطالب بالملكية (البدو) على الأراضي تعويضا ماليا أو تعويضا على شكل أراضي (حتى نصف مساحة الأرض) ويقرّ أيضا إعطاء تعويض بنسبة تصل حتى ربع حجم الدعوى بالملكية حتى لمن لا يملكون الأراضي حاليًا، لأنه كان قد تم إخلاؤهم منها في السابق على يد الدولة. ينص المخطط فيما يتعلق بتسوية البلدات على أنه يجب الاعتراف قدر الإمكان بالقرى غير المنظمة.

معارضة من اليسار ومن اليمين على الخطوة
لن يشمل المخطط نحو 180 ألف دونم كانت الدولة قد صادرتها في الماضي لاحتياجات مختلفة. وقد تقرر أيضا أن هذه الأراضي ستبقى تحت تصرف الدولة لأهداف التطوير المختلفة.
وتدعي منظمات حقوق الإنسان وجزء من ممثلي المجتمع البدوي في النقب أن التسوية الجديدة لا تتيح الاعتراف بكل القرى غير المعترف بها وسوف تؤدي إلى إخلاء عشرات آلاف البدو من منازلهم. كما يدعي البدو أن التسوية المتعلقة بالأراضي تمنح تعويضًا جزئيا فقط (بالمال أو بالأرض) لأصحاب الأراضي.

من جهة أخرى يدعي مؤيدو المخطط أن جزءًا صغيرًا فقط من السكان البدو سوف ينقلون منازلهم، وعندها أيضا سيكون ذلك إلى مسافة قصيرة جدًا من مكان سكنهم الحالي. على حد أقوالهم، سيستفيد البدو من تحسين ملحوظ في ظروف حياتهم عن طريق الانتقال إلى بلدة تتوفر فيها شبكات الكهرباء والمياه ومؤسسات عامة.
ويُجمل د. أبو راس تقرير عدالة: "إن سياسة حكومة إسرائيل، وفق تقرير برافر، كانت وظلت انتزاع أراضي البدو، اكتظاظهم في بلدات حصلت على اعتراف رسمي والاعتراف بجزء من قراهم فقط -من دون إشراكهم في تقرير مصيرهم". ويضيف أبو راس أن "تقرير برافر، الذي ينكر مطالبات البدو بأراضي لا يسكنون عليها ويكتفي بتعويض بنسبة 50% مقابل الأراضي التي يسكنون عليها، هو غير قابل للتطبيق" لأن الهيئات العامة المسؤولة عن تطبيقه لا تنجح في التوصل إلى اتفاق حول أفضل طريقة لتطبيق القانون.
وتهاجم المخطط أيضا جهات في اليمين وتدعي أنه لا أساس للاعتراف بملكية البدو على الأراضي في النقب. وهم يدعون أن المخطط المقترح يعترف، حسب ادعائهم، بظاهرة متواصلة من الاستيلاء غير القانوني على الأراضي وإقامة مبان مؤقتة.
وكان أعضاء كنيست كثيرون ممن حضروا التصويت الأول على القانون، قد كنّوا المخطط "علامة قايين مخجلة على جبين كل عضو كنيست صوت إلى جانب القانون" وهو يسلب الناس ويطردهم من منازلهم.
وصرح رئيس الكنيست السابق، رئوفين ريفلين، قائلا أنه "يتوجب على الحكومة الحالية أن تبدي قيادة وأن تجد حلا يصمد لأجيال، على الرغم من معارضة الجانبين". ودعا ريفلين أعضاء الكنيست العرب: "لا تتحدوا ولا تركلوا الديموقراطية الإسرائيلية. صحيح أن الحل منوط بتغيير نمط حياة البدو، ولكننا نحاول إيجاد حل تاريخي، وإذا كانت هناك ملاحظات على بنود معينة، من الممكن أخذها بعين الاعتبار عند بلورة القانون للتصويت النهائي".
يبدو أن النزاع على المصادقة على القانون لم يصل إلى نهايته بعد، وتطبيقه لا يبدو في الأفق، إلا أنه يبدو أن الطرفين مستعدين لنزاع متواصل ومضني في محاولة للتوصل إلى حل لائق.

الأربعاء، 10 فبراير 2016

عن إعدام القسام لأحد رجالها بدون توضيح الأسباب .. !

كلمات بخصوص إعدام القسام لأحد عناصره بسبب تجاوزات أخلاقية وسلوكية.
أولًا: لا أحد يعرف الأسباب الحقيقية لقيام القسام بإعدام أحد عناصره، وما أعلنه القسام يبقى غامضًا ولا يوضح الحقيقة، وما يتم تناقله على الفيسبوك والإعلام (وبالأخص قصة أن الشاب هو جاسوس أبلغ عن مكان محمد ضيف) هو كلام فارغ لا أصل له ولا يؤخذ به.
بالتالي فكلامي لن يكون مفيدًا لمن يبحث عن معلومات أو خلفية الموضوع لكني سأحاول الكلام بشكل عام، حتى يكون لدينا ضوابط نستخدمها في مثل هذه المواقف.
ثانيًا: من معرفتنا لحركة حماس وإطلاعنا على طريقة عملها وتركيبتها الداخلية، فلا يوجد شيء اسمه إعدام بسبب صراعات داخلية، نعم ربما يتم إقصاء شخص من موقعه أو فصله من الحركة بسبب صراعات داخلية وقد يكون مظلومًا في ذلك، لكن لم يحصل أن وصلت الأمور بالحركة أن تعدم شخص لهذا السبب أو شيء قريب من ذلك.
بالتالي فحماس لم تعدم الشاب من فراغ هنالك شيء ما، صحيح أننا نجهله لكن لم يأت الأمر من فراغ أو لمجرد خلاف بالرأي، فليس هكذا تعمل الحركة.
وفي المقابل هل الفعل الذي ارتكبه يستحق الإعدام؟ وهل الوضع العام للحركة والمقاومة عمومًا يحتمل إعدام مثل هذا الشخص؟ هل هنالك تجاوز في الحد الذي يستحقه؟ كلها أسئلة مطروحة، ولا نملك الإجابة عنها، ولا ننزه حماس عن الوقوع بمثلها.
خاصة وأنها هنالك أسبقيات لأخطاء في الحركة، وتحديدًا جهازها الأمني وأشهرها حقبة الهوس الأمني في سجني النقب ومجدو (في الأعوام 1995م - 1997م) والذي كان سببه أخطاء الجهاز الأمني التابع لأسرى حماس، وما زالت تداعيات تلك الحقبة السلبية إلى يومنا هذا.
ثالثًا: لتلك الأسباب فإن كنا لا نستطيع تحديد من هو المسؤول عن الوصول إلى هذه المرحلة، إلا أن الأكيد أن ما حصل لا يسر وليس في صالح حماس ولا مشروع المقاومة، بغض النظر عن التفاصيل، ولا أرى مبررًا لفرح بعض "أنصار" حماس بالموضوع على اعتبار أنه دليل "نزاهة" الحركة.
الحركة ليست بحاجة لإعدام أشخاص من بين صفوفها لتثبت للعالم نزاهتها، ومن يفكر بهذه الطريقة فليراجع نفسه جيدًا.
رابعًا: بشكل عام فإن المحاسبة مطلوبة لكن في وضع الجماعات المقاومة، فالشفافية أمر غير ممكن غالبًا وهنالك أمور لا يمكن الكشف عنها، والمحاسبة في ظل غياب الشفافية تبقى موضع تساؤل وتشكيك، فعلى سبيل المثال لو أعلنت حماس سبب إعدامه غدًا، ونشرت اعترافاته مصورةً، فهل سينهي ذلك الجدل؟
عائلته لن تقبل وستقول أنه تم انتزاع الاعترافات تحت التعذيب وسندخل بدوامة جديدة من القيل والقال والإشاعات.
خامسًا: في ظل الأجواء الثورية هنالك شغف لدى عامة الناس من أجل معاقبة العملاء والانتقام منهم، يفوق حماسهم لقتال العدو كما تصل الأمور في الكثير من الأحيان (ولا أتكلم فقط عن القضية الفلسطينية) إلى الخلط بين الأخطاء غير المقصودة وبين العمالة (انظروا على سبيل المثال من يخون مرسي بسبب "أخطائه").
وهذه العقلية والثقافة تضخم من أي عملية محاسبة تحت شبهة العمالة، وتحتفل بها كأنها نصر مبين، بل وتطالب بعقوبات مغلظة قد لا يستحقها الشخص، وأكثر من ذلك نجد هوسًا بتوزيع الاتهامات بالعمالة بسبب أخطاء ترتكب، وأحيانًا بسبب الاختلاف بالاجتهاد!
سادسًا: من التجربة فالتوسع بملاحقة العملاء أو المحاسبة الداخلية عمومًا هو مدخل شر يجب الاحتراس منه، يوقع التنظيم الثوري أو حتى الثورة نفسها في دوامة لا تنتهي من التصفيات (الجسدية والمعنوية) والملاحقات والتخوين، وفي لحظة من اللحظات ينسى الكل البوصلة الحقيقية وينشغلوا ببعضهم البعض.
وما حصل في سوريا من تصفية لتنظيمات بأكملها تحت مسمى العمالة، وبالتالي أضعف الثوار بشكل عام وجعلهم فريسة سهلة لروسيا هو أقوى دليل على القاع الذي يمكن أن تنحدر إليه الأمور تحت مسمى "المحاسبة الداخلية".
سابعًا: والأخطر مما سبق هو البلبلة والجو العام الذي تخلقه التصفيات والإعدامات والمحاسبات بشكل عام، فالكل يصبح يشك بالكل، والكثيرين سيرتدعون عن العمل المقاوم خوفًا من أن يكونوا عرضة للاتهام يومًا ما.
انظروا البلبلة التي أحدثتها حادثة إعدام الشاب في غزة، كم أثرت وستؤثر على حماس وعلى المقاومة، فحتى لو كان يستحق الموت فالسؤال المطروح، هل كانت فوائد الإعدام تفوق الثمن الذي دفعته المقاومة؟ لا أملك الإجابة لكنه سؤال يستحق التفكير به.
فهل يستحق ردع المنحرفين أن يفتح الباب لإعلام أذناب الاحتلال ليطلق الشائعات التي تثبط المعنويات؟ لقد وصلت الأمور بهذا الإعلام لأن يستغل شهداء الإعداد ويطلق الشائعات بأنهم قتلوا بسبب "العمالة" أو بسبب الخلافات الداخلية.
الشيخ أحمد ياسين أصدر بيانًا وهو في السجن بالانتفاضة الأولى، يطلب وقف إعدام العملاء لأن وتيرة الإعدامات وصلت حدًا دفعت المجتمع للتشكيك بجدوى الانتفاضة، لكن أصبح الناس يشكون ببعضهم البعض، واكتسبت الانتفاضة سمعة سيئة، وحتى السلطة اليوم عندما تريد ممارسة دور التخذيل عن الانخراط بالانتفاضة تذكر الناس بما تسميه "الفوضى" التي سادت في الانتفاضة الأولى.
ثامنًا: الموازنة بين المفاسد والمصالح وتقديم الأولويات مهم جدًا، ومثلما هو ضروري ردع العملاء والمنفلتين وضبط الصف الداخلي، فمن الضروري أيضًا إشاعة الطمأنينة في صف المقاومة، وتقديم محاربة العدو الأصلي على ملاحقة العملاء والطابور الخامس.
ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فرغم أن المنافقين أشد من الكفار في عدة نواحي إلا أنه لم يحاربهم قط ولم يمارس التصفيات الداخلية، حتى لا يقال "أن محمدًا يقتل أصحابه".
وأي عقوبة لإنسان بريء أو تشدد في محاسبة مذنب ومعاقبته بأكبر مما يستحق، لهو أكثر سوءًا من العفو عن ألف مجرم ومخطئ.
تاسعًا: ومن أجل تحقيق الموازنة لا توجد قاعدة عامة نسير عليها، إنما يسدد المرء ويقارب قدر الإمكان، والمهم في هذا الموقف هو عدم ترك الأجهزة الأمنية طليقة اليد ويجب محاسبتها والشد عليها، فأحيانًا الإنجراف والحماسة تدفع القائمين عليها لارتكاب أخطاء، ولا أحد معصوم من ذلك.