الجمعة، 4 ديسمبر 2015

هذه انتفاضتنا .. وايقافها بأيدينا




سأحاول ان اكتب بهدوء وتهذيب واكبت حنقي وشتائمي ، وسافترض النية الحسنة في كل من تورط في هذا الامر ، ولن استخدم كلمة "خائن" او "مرتزق" او "جبان " مع انها تنطبق على الكثيرين ، وساعزي الامر ببساطة الى "الفزع " و "الصدمة " و"المشاعر الجياشة " و "الجهل " . 

لنراجع السياق الذي مررنا به ... 
انتفاضة من حوالي شهرين ، السلاح الاكثر تأثيرا على العدو ومجتمعه كان السكين ( وهذا لا يعني ان باقي الادوات غير مؤثرة ) ، ورغم الاجراءات الامنية الشديدة فانها لم تنجح في وقف "الطعن " ، وان كانت قد نجحت نسبيا في قمع المواجهات الشعبية في مناطق القدس فان السبب الرئيسي كان تحييد اغلب الخزان البشري للمواجهات عبر الاعتقال او القتل او الاصابة والمطاردة . 
واجه العدو مشكلة حقيقية وجادة في هذه الانتفاضة ، فلاول مرة الانتفاضة تسير بدون عنوان لها ، ولا يوجد هناك من يستطيع العدو تحميله المسؤولية عن هذا كخطوة اولى تلحقها سياسة العزل والحصار والتصفية . 
وان كان العدو يدرك انه بالامكان السيطرة على المواجهات الشعبية ( تحديدا في المدن ) اما عبر الاجراءات المسبقة في رسم الفضاء او عبر التواطئ من وكلائه وحتى ان لم يستطع ضبطها فانه قادر على ضبط اثرها ، الا انه يدرك انه غير قادر على ضبط "عمليات السكاكين " وكلنا نعلم انها الاكثر تاثيرا على العدو ومجتمعه ومجتمعنا ، وكل اجراءاته ذهبت ادراج الرياح ولا يمكن لوكلائه التحكم بهذه الاداة النضالية . 
هذا الامر نشر هواجس وخلق حالة فزع في مجتمع العدو ، ومع الوقت استطاع العدو ان يصنع بعض الاجراءات التي من الممكن ان تخفف من اثار تلك العمليات . 
لكن في الحقيقة ان تلك الاجراءات لم يكن اغلبها على الارض كوقائع بل مورست على العقل والذهن ، وقام العدو بمحاولة خلق حالة من الفزع في الشارع الفلسطيني ، عبر مسرحيات مبتذلة "للمستعربين " تبث على الاعلام وخلق "ابطال" لمجتمع العدو ( وهو ما يفتقرون له بشكل جاد ) ، رافقها حملة اعلامية منظمة للتقليل من نتائج العمليات ، وكان ان تأثر بهذه الحملة و"خدع " مجموعة من الاعلاميين والمثقفين والانسانويين ، وصاروا لسان حال لها ورأس حربتها ، وعندما لم ينجح هذا الامر ، اتجه العدو (بسياسة رسمية ) الى خلق حالة فزع عبر اغتيال عدة شباب/ات وفبركة الامر على انه محاولة طعن تم احباطها ، ومرة اخرى حمل هؤلاء المصابون بالفزع والمصدومون واصحاب المشاعر الجياشة تلك السياسة الاسرائيلية وحولها وترجموها الى خطاب "نريد ابنائنا احياء " ، ومع مرور الوقت تبين ان هذه السياسة ايضا لم تنجح كثيرا ، وما فشل ايضا الاحتلال في فعله هو تحديد عنوان لهذه الهبة . 
في تلك اللحظة تفتق ذهن البعض وتحديدا بعد انتشار فيديو الاسير البطل المناصرة اثناء التحقيق عن فكرة جهنمية ، هذه الفكرة فعليا ليست جديدة بل ان عدت للادبيات ستجد ان العدو طالما استخدمها في دعايته الاعلامية ، فكرة ان هناك من يرسل الاطفال الى الموت ، طبعا من الجدير ذكره ان مصطلح الاطفال هو مصطلح جديد على الوعي الفلسطيني ينتمي الى عصر منظمات المجتمع المدني . 
وان كانت الفكرة هي ان هناك من "يرسل " الاطفال ، فيجب تحديد هذا "المرسل " ، وهنا تم استجلاب مصطلح ينتمي الى اروقة دوائر "مكافحة التمرد " و اروقة الشاباك والمحاكم العسكرية ، نعم قابوا باستجلاب مصطلح "التحريض " (بصيغة سلبية ) على انه مفهوم متفق على انه سيء ، طيب من هؤلاء المحرضون ؟ الاجابة سهلة جدا كانت ، الاعلام "الذي تمخض فأرا " ، سنلقي باللوم على ما يحدث وما حدث على الاعلام "المحرض " الذي لا يسأل في حياة الفلسطيني ولا يرى قيمة لها والذي يجبر العدو على قتل اطفالنا (كما قالت غولدا مئير " لن نسامح العرب على اجبارنا على قتل اطفالهم ") ، طبعا العدو مسك هذا الامر على محمل الجد وبدأ في نشر دعاية اعلامية موجهة الى الفلسطينين والى الخارج واستخدم مصطلحات ومقولات هؤلاء . 
وصاحب هذا الخطاب عملية فصل بين البطولة والضحية ، وكلنا ندرك ان كل من تحت الاستعمار هم ضحايا ولا ينفي هذا بطولتهم ، اليس القائد العسكري الذي اتخن العدو بالجراح والقتلى هو ضحية عملية استعمارية اجبرته على ترك حياة "طبيعية " والذهاب الى القتال والموت دون ان يرى اطفاله يكبرون امام عينيه ؟ وان كان قبل عقود !!
وصاحب هذا الخطاب ايحاء ان "معسكر المقاومة " هم سايكو باث مصاصي دماء يفرحون لموت ابنائنا ، ونزع صفة المشاعر والمسؤولية عن هؤلاء ، بربك هل رأيت احد او سمعت عن احد اراد تنفيذ عملية وقد شاورك او شاور اي احد اخر ؟ بربك هل رأيت من يقول لابن ١٥ سنة اذهب فاطعن ومت ، وقال له اصلا لا ضرورة لان تخطط عمليتك جيدا ، فموتك يكفيني لاشبع نهمي للقتل والموت ، هل رايت هذا لتبدأ في نقله واجتراره ؟ . 
فان قلت هذا فانهم يجيبونك بأن الاطفال يسمعون الاعلام ويتم شحنهم عاطفيا فيخرجون لمثل تلك العمليات ، وكأنهم ينفون وجود الفعل المباشر للاحتلال الذي يدفع صاحب اي فطرة سليمة الى مواجهة هذا الفعل . 
وهنا من الضروري القول للاطفال " يا عمي العمر قدامك تستعجلش فلسطين مش راح تطير ، اصبر يا حبيبي " وضرورة التفريق بين الشعار العملياتي والشعار التعبوي . 
والغريب في الامر ان هؤلاء عندما ارادوا التدخل والانخراط على الارض لم يجدوا الا مقولة " توعية " و كأن الناس جهال لا يفهمون وانه هو الستنادرد تاع الانسان الواعي ، والحقيقة وبعد معرفة جيدة بهؤلاء فان طيزي بتفهم اكثر منهم . 
ونسال اخيرا ، كم عدد الاطفال الشهداء الذين استشهدوا في محاولات طعن ؟ وكم عدد الاطفال الذين استشهدوا في مواجهات ضرب الحجارة ؟ ستجد ان الاطفال الذين استشهدوا في عمليات الطعن واغتيال مباشر ٧ اطفال في حين ان الذين استشهدوا في المواجهات ١٥ طفل ، فلماذا التركيز على محاربة عمليات الطعن ؟ فعليا لا اجد جواب شافي الا لان اولوية العدو هو وقف عمليات الطعن وسيادتكم تتطوعون اما بقصد او بجهل لحمل تلك الرسالة . 
اخيرا ، عندما تحملون مقولة ان الخطاب التعبوي الحالي الموجود في وسائل اعلام المقاومة هو من يدفع الاطفال الى الذهاب الى الموت ، انت تخلي مسؤلية الاحتلال عن قتل الاطفال وانت تحمل الفلسطيني مسؤلية موت ابنه .

هناك تعليق واحد: